فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 3209

الدَّم لَيْسَ بمستحكم وَلَا نضيج وَكَذَلِكَ لما كَانَ الْغَالِب فِي الْبدن أَجود الأخلاط كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة السَّلامَة إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى مُدَّة حَتَّى ينضج ذَلِك الدَّم بطول مدَّته.

لي وَقد بَين ج بقوله الرسوب هُوَ مَا يفوت الطبيعة إحالته إِن الرسوب يكثر فِي الْمَرَض لِأَن تولد الدَّم حِين إِذْ ضَعِيف وَفِي السمان الكثيري الْغذَاء لِأَن الْمَادَّة كَثِيرَة وَلذَلِك هُوَ قَلِيل لَا يجب أَن يطْلب فِي أَبْوَال الأصحاء الْجيد التَّدْبِير الكاملي الهضم.

قَالَ: فَأَما مَتى كَانَ الثفل الراسب فِي الْبَوْل شَبِيها بخلال السويق فانه رَدِيء وأردأ مِنْهُ مَا كَانَ شَبِيها بالصفائح وَمَا كَانَ مِنْهُ رَقِيق أَبيض فَهُوَ رَدِيء جدا وأردأ مِنْهُ الشبيه بالنخالة لِأَن الشَّيْء بخلال السويق إِمَّا يكون من احتراق الدَّم الغليظ وانطباخه وَإِمَّا من ذوبان اللَّحْم ذوبانًا مُخْتَلفا.)

وَاخْتِلَاف ذوبان اللَّحْم يكون إِذا انْحَلَّت الْأَجْزَاء اللينة الرّطبَة مِنْهُ من الْحَرَارَة فَصَارَت صديدًا رديئًا وَخفت الْأَجْزَاء الصلبة ويبست وَذَلِكَ أَن أول مَا يذوب فِي أَمْثَال هَذِه الحميات الشَّحْم الطري الحَدِيث ثمَّ مَا هُوَ أَصْلَب من الأول.

لي وَأعْتق وَمن بعد ذَلِك اللَّحْم الطري اللين ثمَّ اللَّحْم الصلب الْعَتِيق وَمن بعد ذَلِك الْأَعْضَاء أَنْفسهَا وَإِذا رَأَيْت الْأَعْضَاء أَنْفسهَا ذَابَتْ رَأَيْت فِي الْبَوْل أَجزَاء غير مُتَسَاوِيَة شَبيهَة بالصفائح وَقد يكون صنف آخر من الرسوب لَا غلظ فِيهِ أَبيض اللَّوْن وَسبب بَيَاض لَونه مُخَالطَة الْهَوَاء لَهُ بكليته أَكثر مُخَالطَة لما كَانَ غليظًا وحدوث هَذَا الرسوب يكون من ريح غَلِيظَة تخالط أَشْيَاء من فضول الأخلاط لم يستحكم نضجها مُخَالطَة يعسر تبرؤها مِنْهُ وخاصية هَذَا الرسوب الْحَال الَّتِي من عَادَة أبقراط أَن يسميها الاسْتوَاء وحدوث ذَلِك يكون إِذا كَانَ الرسوب كُله متساوي الْأَجْزَاء إِلَّا أَن مَا كَانَ مخالطًا لشَيْء آخر وأجزاؤه ترى مُخْتَلفَة فِي قوامها ولونها.

وَمَا كَانَ أجزاؤه من الرسوب الْمُخْتَلف صغَار فَهُوَ أردأ من الَّذِي أجزاؤه كبار وَذَلِكَ أَن الرسوب الَّذِي أجزاؤه كبار دلَالَته على قُوَّة الطبيعة بِحَسب ألف وَعظم ذَلِك الْجَوْهَر الْمُؤلف من تِلْكَ الْأَجْزَاء واستحكام نضجه.

وَأما الْأَجْزَاء الصغار فتل على أَن الْمَادَّة قد قهرت الطبيعة وغلبتها أَو على أَن الْحَرْب بَينهمَا كَأَنَّهُمَا متساويتانْ فَهَذَا أَمر يعم جَمِيع الرسوب المتساوي.

وَأما النخالي فأردأ الثَّلَاثَة الْأَصْنَاف. وَذَلِكَ أَنه بِمَنْزِلَة الصِّنْف الأول وَالثَّانِي وَيدل على أَن حرارة الْحمى ملتهبة مذوبة وَكَانَ يجب أَلا ترَتّب رَابِعا بل ثَالِثا.

قَالَ: والغمامة الْمُتَعَلّقَة فِي الْبَوْل فالبيضاء حميدة والسوداء رَدِيئَة لِأَن السَّوْدَاء تحدث إِمَّا من إفراط الْبرد وَمَوْت الْحَرَارَة الغريزية وَإِمَّا لفرط الْحَرَارَة الغريزية وَشدَّة الاحتراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت