فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 3209

تعلم ضَرُورَة أَنه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض نافض يتلوه عرق. وَأَصَح مَا يكون هَذَا إِذا كَانَت الْحمى مرارية خَالِصَة. والأسباب الَّتِي تقدّمت مُوجبَة لإحداث المرار وتولده فَتكون مثلا محرقة خَالِصَة)

أهاجتها أَطْعِمَة مرارية وتعب ورياضات لِأَن بحران هَذِه قد يكون كثيرا بِأَن يخرج ذَلِك الْفضل المراري إِلَى خَارج الْبدن وَيكون لذَلِك نافض الحميات الَّتِي تبتدئ بنافض ويتبعها عرق. قَالَ مَا تحدث فِيهَا الخراجات لِأَن النافض فِي البدء والعرق فِي الانحطاط يستفرغ الفضول كالحال فِي الغب وَالرّبع فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِذا أَن تحدث الْخراج إِلَّا أَن يكون الْفضل فِي غَايَة الْكَثْرَة.

جري الدُّمُوع بِلَا إِرَادَة فِي حمى حادة الْحَرَارَة فِيهَا أَزِيد جدا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على الرعاف وَمَعَ دَلَائِل الْهَلَاك على الْهَلَاك.

الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: يحْتَاج حُدُوث البحران بالخراج والأورام إِلَى أَن يكون الْمَرَض عديمًا للنضج وَيكون مَعَ ذَلِك سليما لِأَن الْمَرَض النضج يكون انقضاؤه باستفراغ محسوس وَالْمَرَض الْخَبيث الْقِتَال لَا يكون فِيهِ خراج باحوري الْبَتَّةَ وَمَتى بَقِي الْمَرَض مُدَّة طَوِيلَة غير نضيج ثمَّ لم يكن خبيثًا فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع حُدُوث خراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: أَن من يَبُول بولًا رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَسَائِر دلائله تنذر بسلامة فتوقع حُدُوث خراج.

قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخراج مزمعًا أَن يخرج فَإِنَّهُ يخرج إِمَّا فِي الصَّدْر ونواحيه فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ الوجع وَإِمَّا فِي الْبَطن الْأَسْفَل فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ التمدد والترفع بِأَن يحدث بِهِ الْخراج فَتكون سحنة وَجهه على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ أَن مَرضه لَيْسَ بخبيث فَإِن احمر مَعَ ذَلِك وَجهه حمرَة شَدِيدَة فَإِنَّهُ إِن لم يرعف أَو رعف رعافًا قَلِيلا خرج الْخراج فِي أصل الْأذن لِأَن الْخَلْط مائل إِلَى فَوق.

قَالَ: 3 (الحميات الحادة) الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران بِسُرْعَة يكون انقضاؤه باستفراغ يقْلع بهَا الإقلاع التَّام. وَأما الساكنة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ أَنَّهَا تسكن سكونًا غير تَامّ ثمَّ تعاود فَيَأْتِي فِيهَا البحران يَأْتِي باندفاع شَيْء يغيض وَيحصل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء التَّام.

الحميات المجانسة للغب وَهِي الغب الممتدة فَإِنَّهَا تحدث أبدا فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة. فِيهَا للْمَرِيض صعوبة واضطراب فَاعْلَم أَن ذه مِنْهَا بِأَن ذَلِك من طبعها لِئَلَّا تظن أَنه يدل على بحران وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مَعَ سَائِر الدَّلَائِل وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للرعاف من الْأَسْنَان الَّذين راهقوا الْحلم. وَمِنْهُم أَكثر مَا يكون فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت