فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 3209

فتفقد الْحَال فِي الرَّابِع عشر وَانْظُر هَل هُوَ مُوَافق لما دلّ عَلَيْهِ الْحَادِي عشر فَإِن رَأَيْت فِي الرَّابِع عشر عَلامَة نضج أقوى بذلك وَإِلَّا فالحال قَائِمَة بِالْحَال الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ فتفقد بعد ذَلِك فِي السَّابِع عشر من قبل أَن السَّابِع عشر مُنْذر بالعشرين فَأنْزل أَنه ينفث فِي السَّابِع عشر شَيْئا يَسِيرا نضيجًا أَقُول إِنَّه قد يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران مَا فِي الْعشْرين إِلَّا أَنه لَا يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران تَامّ إِذا كَانَ هَكَذَا وَذَلِكَ)

من قبل أَنه لَيْسَ لأيام الْإِنْذَار الْمُتَأَخِّرَة مَا لأيام الْإِنْذَار الْمُتَقَدّمَة للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَا لأيام البحران الْمُتَأَخِّرَة مَا للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَكِن الأولى أقوى وَمن تطاول بِهِ الْمَرَض صَارَت هَذِه فِيهِ أَضْعَف فَيحْتَاج الْمَرَض إِذا كَانَ قد تطاول وَلَا سِيمَا إِن كَانَ بعد من النضج بعدا شَدِيدا أَن يحدث فِيهِ من يَوْم الْإِنْذَار تغير عَظِيم كَمَا يتَوَقَّع فِي يَوْم بحران يوثق بِهِ والتغير الْعَظِيم هُوَ إِمَّا بالبول وَإِمَّا بالنفث الَّذِي قد نضج نضجًا تَاما وَلَكِن لِأَن التَّغْيِير فِي السَّابِع عشر لم يكن تَاما فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بحران تَامّ فِي الْعشْرين لكنه قد يُمكن أَن يكون فِيهِ تغير قوي ثمَّ يكون البحران فِي آخر الْأَيَّام الثَّالِثَة للعشرين.

قَالَ: وَجَمِيع مَا ذكرنَا يُؤْخَذ ذَلِك فِي المرضى مِثَال ذَلِك الْمَرِيض الَّذِي ذكره أبقراط فِي الثَّالِثَة من إفيذيميا واسْمه إكسير فَإِنَّهُ قَالَ: اعترته حمى حارة ووجع فِي الأضلاع فِي الْأَيْمن دَائِم وَكَانَ يسعل سعالًا يَابسا وَلَا ينفث شَيْئا وَكَانَ بِهِ عَطش وسهر وَكَانَ بَوْله حسن اللَّوْن رَقِيقا كثيرا وَهَذِه فِي الْيَوْم السَّادِس وَلم يخف وَجَعه بالتكميد وألحقه الوجع فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن حماه تزيدت والسعال وَتغَير نَفسه ففصدته فِي الثَّامِن فَخرج مِنْهُ دم كثير على مَا كَانَ يَنْبَغِي فخف الوجع إِلَّا أَن السعال كَانَ بِحَالهِ من اليبس ثمَّ إِن الْحمى خفت فِي الْحَادِي عشر وعرق مَا يَلِي رَأسه عرقًا يَسِيرا وقدف بالسعال أرق مِمَّا يَنْبَغِي ثمَّ أَنه فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ ينفث شَيْئا نضجًا يَسِيرا وخف بدنه ثمَّ عرق فِي الْعشْرين وأقلعت الْحمى وخف بدنه بعد البحران إِلَّا انه كَانَ يعطش وَكَانَ مَا يقذفه غير مَحْمُود ثمَّ عاودته الْحمى فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وسعل وَنَفث شَيْئا نضجًا وَظهر فِي بَوْله ثفل راسب كثير أَبيض وَسكن عطشه ونام ثمَّ إِنَّه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ عرق بدنه كُله وأقلعت حماه وَتمّ لَهُ البحران فَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ مَوْجُود فِي هَذَا الْمَرِيض. وَقد ذكر بَوْله مرَّتَيْنِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء حسنا وَهَذَا يدل على نضج خَفِي ثمَّ بَال فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين بولًا فِي غَايَة النضج فَلذَلِك أَصَابَهُ بحران نَاقص كَمَا قُلْنَا أَنه يجب أَن يكون كَذَلِك لِأَنَّهُ فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ نفث نفثًا نضجًا يَسِيرا وَلم يتم لَهُ البحران يَوْم الْعشْرين لِأَنَّهُ لم يكن النضج قد استحكم لَا فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الرَّابِع فَلذَلِك عاوده الْمَرَض كَمَا قَالَ أبقراط إِن البقايا بعد البحران النَّاقِص يجلب عودة ثمَّ إِنَّه فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ظهر النضجان كَامِلين فِي الْبَوْل والنفث فَلذَلِك سكن الْعَطش وَإِنَّمَا عاودته الْحمى ثَانِيَة لِأَن الْفضل الَّذِي بَقِي بعد البحران النَّاقِص فِي الْعشْرين لما سخن وقارب نضجه ولّد الْحمى وَمِمَّا يعلم بِهِ أَن سخونته وفوراته كَانَت تعْمل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت