قَالَ: عَلَامَات البحران إِذا ظَهرت فَلَا بُد أَن يكون بحران إِمَّا جيد وَإِمَّا رَدِيء وَأما عَلَامَات النضج فتدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَا تدل ضَرُورَة على أَن بحرانًا يكون لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يتَحَلَّل قَالَ: وَلِأَن الشَّيْء الَّذِي ينْتَفع بِهِ يحْتَاج أَن يكون مَرَّات كَثِيرَة ويؤكد مَا أَقُول أَن عَلَامَات النضج لَا يُمكن أَن تظهر فتدل على شَيْء وَأما عَلَامَات البحران فقد تظهر وتدل على شَرّ وَذَلِكَ أَن عَلَامَات البحران لَا يَنْبَغِي أَن تظهر فِي وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض وَلَا فِي صُعُوده وَإِنَّمَا يجب أَن تظهر فِي وَقت انتهائه قَالَ أَقُول أَنه لم يظْهر قطّ فِي وَقت الِابْتِدَاء.
لى: قد ذكرنَا أَنه إِن لم يكن الِابْتِدَاء فِي بَاب أَوْقَات الْأَمْرَاض عرق وَلَا قيء وَلَا اخْتِلَاف وَلَا رُعَاف فَكَانَ بِهِ بحران للمرض.
لى: أرى أَنه يُرِيد بِهِ بحرانًا حميدا أَو تَاما لِأَن هذَيْن لَا يُمكن أَن يَكُونَا فِي أول هَذَا الْوَقْت فَأَما الرَّدِيء والناقص فَغير مُنكر فِي مَا أَحسب.
قَالَ: وَكَذَلِكَ العلامات الدَّالَّة على كَون البحران مثل اخْتِلَاط الذِّهْن والسهر والسبات وَشدَّة الأوجاع وَتغَير النَّفس والدموع والسدر وَنَحْوهَا أَيهَا ظَهرت من غير أَن تكون عَلَامَات النضج قد ظَهرت تدل على أَن الْمَرَض فِي غَايَة الرداءة وَلَا عَلَامَات البحران وَلَا البحران يَنْبَغِي أَن تكون فِي الِابْتِدَاء وَقبل النضج وخاصة إِن لم يكن ظهر نضج الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَأما عَلَامَات النضج فَإِن ظُهُورهَا مَتى ظَهرت وَلَو فِي أول سَاعَة من أول يَوْمه فَإِنَّهَا تدل على خير وعلامات النضج أبدا تدل على شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه. فَأَما العلامات المنذرة بالبحران)
وضروب الاستفراغ الَّتِي بهَا يكون بحران فَلَيْسَتْ تدل على حَالَة وَاحِدَة دائمة لَكِنَّهَا رُبمَا دلّت على بحران جيد وَرُبمَا دلّت على بحران رَدِيء وَرُبمَا لم يتبعهَا بحران الْبَتَّةَ لَا جيد وَلَا رَدِيء فَإنَّك إِن رَأَيْت صداعًا واختلاطًا فِي الذِّهْن أَو تغيرًا فِي النَّفس أَو كربًا أَو سباتًا فَلَيْسَ تقدر أَن تتقدم فتعلم من هَذِه العلامات شَيْئا تَاما صَحِيحا وَكَذَلِكَ إِن رَأَيْت عرقًا أَو قيئًا أَو اخْتِلَافا أَو بولًا كثيرا أَو دَمًا وَمَا يجْرِي من السفلة أَو ورمًا حَادِثا عِنْد الْأذن أَو فِي غَيرهَا من سَائِر الْبدن فَإِن جَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض قد نزل على أَن بحرانًا قد يكون بِأَعْيَانِهَا فَلَا يدل على بحرانها وَذَلِكَ من وَجْهَيْن: إِمَّا بِأَن لَا يكون بحران أصلا وَإِمَّا أَن يكون بحران رَدِيء ووجع الرّقية وَثقل الصدغين والشعاع أَمَام الْعين والسدر والصداع والدموع بِلَا إِرَادَة وَحُمرَة الْوَجْه الشَّدِيدَة وَحُمرَة الْعين واختلاج الشّفة والسهر والسبات إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات فَقَط وَقد يدل فِي بعض الْأَوْقَات على البحران وَكَذَلِكَ الربو وَغَيره من تغير النَّفس وانجذاب المراق إِلَى فَوق والفم الشَّديد والتلهب والعطش والوجع الشَّديد ووجع الْفُؤَاد وَألا يسْتَقرّ بالعليل مضجعه وَأَن يهذي ويصيح فقد تكون هَذِه أَيْضا مرَارًا كَثِيرَة دليلة