يحيى النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَفْسِيره للنبض الصَّغِير: إِن النبض إِذا صَار نمليًا من عِلّة بَغْتَة كالغشي وَنَحْوه رجا أَن يثوب فَيرجع ويعظم وَإِذا صَار من عِلّة مزمنة وعَلى تدرج إِلَيْهِ أَعنِي أَنه لَا يزَال)
يصغر لم يثبت الْبَتَّةَ.
والنبض الرَّدِيء الَّذِي يَقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة هُوَ خير من الَّذِي هُوَ كُله باستواء. والنبض الرَّدِيء الَّذِي إِذا كَانَ مستويًا كَانَ أردأ فَإِن النبض الَّذِي تقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة خير من الَّذِي هُوَ كُله من اسْتِوَاء ضَعِيف.
قَالَ: فَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة تجاذب بعد وَلذَلِك صَار النبض الْمُسَمّى افليقوس رديئًا على أَنه فِي غَايَة الاسْتوَاء لِأَنَّهُ يدل على تَمام عمل الْمَرِيض فِي الطبيعة.
وَقَالَ: أقل مَا يكون النبض الْمُخْتَلف منتظمًا لِأَن الِاخْتِلَاف يكون عِنْد اضْطِرَاب الطبيعة وَفِي الندرة يكون منتظمًا.
مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي فهم الْمقَالة الأولى: حَرَكَة مضاعفة مَعْنَاهُ مثناه أَن ينقبض وينبسط كَأَنَّك لَو توهمت أَن الْيَدَيْنِ ترتفعان إِلَى الرَّأْس ثمَّ تنزل إِلَى موضعهَا ثمَّ ترْتَفع تسمى هَاتَانِ الحركتان حَرَكَة مضاعفة وَإِن توهمت حجرا يسفل أَو بخارًا يصعد لم تكن هَذِه الْحَرَكَة مضاعفة الْوَزْن بِخِلَاف التَّوَاتُر. وَإِن كَانَ الْوَزْن إِنَّمَا يعلم فِي قِيَاس زمَان انبساط الْعرق بِالزَّمَانِ الْبَاقِي كُله إِلَى أَن يعود منبسطًا ويستدل على ذَلِك بِهَذَا الْمِثَال: كَأَن زمَان الانبساط من النَّفس كَانَ بِمِقْدَار مَا يعد عشرَة وَكَانَ الزَّمَان الْبَاقِي إِلَى أَن يعود النَّفس ينبسط ثَانِيَة بِمِقْدَار مَا يعد فِيهِ بِمثل تِلْكَ الْحَال فِي الْعدَد عشْرين أَقُول: إِن نِسْبَة زمَان الانبساط إِلَى بَقِيَّة الزَّمَان كُله الَّذِي بَين تنفسين نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان يقصر حَتَّى يرجع إِلَى خَمْسَة عشر أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يظنّ أَن هَذَا تَوَاتر لِأَن التَّوَاتُر يكون إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى نَفسه وَالْوَزْن إِنَّمَا كَانَ إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى زمَان الانبساط فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ طول مِقْدَار عشْرين عدَّة وَصَارَ الْآن خَمْسَة عشر مثل مَا قُلْنَا فِي الْوَزْن أَقُول: إِن هَذَا تَوَاتر مَا دمت أَقيس هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ فَإِذا قسته بِزَمَان الانبساط كَانَ وزنا فاعمل على أَن وزن هَذَا الْعرق هُوَ أَن زمَان انبساطه ثلث زمَان الآخر حَتَّى صَار زمَان الانبساط نصفا فَإِن أَبْطَأَ وَالزَّمَان الآخر بَاقٍ بِحَالهِ أَقُول: إنالنبض قد تغير وَزنه وَلم يتَغَيَّر تواتره. وَجُمْلَة إِن التَّوَاتُر إِنَّمَا يكون لنُقْصَان يَقع فِي هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى حَاله الطبيعية وَالْوَزْن إِنَّمَا يتَغَيَّر لنُقْصَان أَو زِيَادَة تقع فِي أحد هذَيْن الزمانين بِقِيَاس بَعْضهَا إِلَى بعض. قَوْله والأشياء الَّتِي يُمكن أَن يَقع بهَا الْقيَاس إِنَّمَا هِيَ من جنس وَاحِد يُرِيد بِهِ أَن يقيس زمَان الانبساط بالانقباض لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حركتان)
وتقيس السكونين أَحدهمَا بِالْآخرِ وَلَا تقاس حَرَكَة بِسُكُون وَلَا سرعَة بتواتر لَكِن الْأَشْيَاء المتجانسة.