فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 3209

قَالَ: وَأولى الْأَعْضَاء بِأَن تحدث عَنهُ حمى الدق إِذا سخن مزاجه الْقلب وَالثَّانِي بعده الكبد وَلَيْسَ يكون الدق من الكبد نَفسهَا لَكِن لِأَن الْقلب يُشَارِكهُ ثمَّ الْمعدة ثمَّ جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن الْقلب أَن يسخن عَنْهَا.

قَالَ: وَأولى الْأَعْضَاء بَان يسخن الْقلب عَنهُ الرئة إِلَّا أَنا لَا نجد ذَلِك يعرض عَنهُ كَمَا يعرض عَن سَائِر الْأَعْضَاء وَالسَّبَب فِي ذَلِك رُطُوبَة الرئة وبرودتها بِالنَّفسِ فَلهَذَا لَا يسهل أَن يصير منزلَة المستوقد للحمى.

قَالَ: وَمن شَأْن الدق أَن يحدث على الْأَمر الْأَكْثَر بِسَبَب الأحشاء إِذا لحج فِيهَا مرَارًا اصفر وورم حَار فطالت لذَلِك الحميات فَإِنَّهَا لم تطل لم يكْتَسب الْقلب سوء مزاج حَار.

قَالَ: وَالْحمام نَافِع فِي الدق فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذا كَانَ مُفردا بسيطًا فَإِن كَانَ مَعَ الورم الْمُسَمّى حمرَة فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يبرد الْبدن أَولا بالأغذية والأشربة والضمادات.

قَالَ: فَإِذا لم يكن مَعَ الدق عِلّة أُخْرَى سوى اليبس فَإِن الْحمام ينفع مَعَ حرارة كَانَ أول مَعَ برودة. وَأما إِن كَانَت مركبة مَعهَا الْحمرَة أَو الفلغموني أَو كَانَت فِي الْبدن أخلاط عفنة لم تنضج فَصَارَ الْحمام ضارًا. وَالضَّرَر الْحَادِث عَنهُ إِنَّمَا هُوَ لهَذِهِ الْعِلَل لَا يسبب الدق لِأَن الْحمى من طَرِيق مَا هِيَ حمى تطفأ فِي جَمِيع الْأَوْقَات بِشرب المَاء الْبَارِد وَينْتَفع فِيهَا بِهِ فَاسْتعْمل الْحمام إِذا كَانَت الدق مُفْردَة فَإِن كَانَت مَعهَا أورام أَو حمى عفن فدع الْحمام وَاسْتعْمل المَاء الْبَارِد جدا فِي وَقت مُنْتَهى الْمَرَض وَاسْتَعْملهُ فِي وَقت وَاحِد بَغْتَة وَهُوَ بَارِد جدا فَأَما فِي ابْتِدَاء الْمَرَض فَلَا تسْتَعْمل ذَلِك إِلَّا إِن تضطرك إِلَيْهِ عَادَة الْمَرَض فِي وَقت صِحَّته وَكَانَ لَا يحْتَملهُ احْتِمَال الْعَطش وَقد تعود الْبَارِد. وضمده من خَارج بالأشياء المبردة بدل المَاء الْبَارِد فَإِن لم ينْتَفع بالضماد فاسقه حِينَئِذٍ المَاء الْبَارِد.)

لي لَيْسَ كَمَا يسقى عِنْد مَا يُرِيد التطفئة بل قَلِيلا قَلِيلا بِقدر مَا لَا بُد مِنْهُ فَأَما ذَلِك الْكثير بَغْتَة فَفِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي ذكر فَقَط.

قَالَ: وأطعمه حساء طريًا مغسولًا بِمَاء بَارِد وضع عَلَيْهِ من خَارج ألف هـ عصارة الخس والهندباء وأجود مَا تَفْعَلهُ لذَلِك أَن تعصر الحصرم وتصب مَاؤُهُ على البقلة الحمقاء وتدقها وتعصرها ثمَّ تبرد المَاء بثلج ثمَّ تخلط بِهِ شَيْئا من مَاء الشّعير وتنقع فِيهِ خرقَة وتضمد بِهِ الْموضع وَإِذا فترت رفعت وبدلت هَكَذَا دَائِما حَتَّى يحس الْمَرِيض بالبرد فِي بَاطِن يَده ويسكن عطشه.

وَكَثِيرًا مَا يخلط بِهِ دهن ورد وَيفْعل ذَلِك خَاصَّة إِذا علمنَا أَن فِي مَا دون الشراسيف ورما حارًا.

قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي بدنه مثل هَذِه الْحَرَارَة الشَّدِيدَة أَو ورم فَلَيْسَتْ حماه دقا خَالِصَة لِأَن الْخَالِصَة لَا يحدث فِيهَا ابْتِدَاء نوبَة وَلَا تزيد وَلَا مُنْتَهى وَلَا انحطاط فَإِن وجدت فِي الدق فِي بعض الْأَوْقَات تزيدًا أَو ابْتِدَاء نوبَة فابحث فَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط تعفن أَو مَوضِع فِيهِ ورم فَلَيْسَتْ بدق خَالِصَة فَلْيَكُن علاجه بِحَسبِهِ. وَأما الذبول المخشف فَلِأَن حُدُوثه عَن حميات محرقة فَإِن مَنعه أَن يحدث يكون بالعلاجات المبردة المستعملة من خَارج الْعُضْو العليل وبالتي تتَنَاوَل عَن دَاخل. فَأَما الشيخوخة الْحَادِثَة عَن الْمَرَض فَإِن كَانَ ذَلِك قد استحكم فَلَا برْء لَهُ وَإِن كَانَ فِي الْحُدُوث بعد فَاسْتعْمل فِيهِ تَدْبِير النَّاقة من تغذية الْبدن وَغير ذَلِك مِمَّا قد ذَكرْنَاهُ فِي حِيلَة الْبُرْء فَأَما هَهُنَا فَأَقُول: إِن علاج الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِذا جَفتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت