عَلَامَات وُقُوع حمى يَوْم إِلَى حمى دق أَن تكون بعد اثْنَتَيْ سَاعَة صعوبة وَشدَّة فِي الانحطاط وَلَا يستفرغ شَيْء من الْبدن وَلَا يندى فضًا عَن الْعرق وتدوم الْحمى وَلَا تتزيد وَلَا تنقص فَهَذَا ابْتِدَاء الدق فَإِذا بقيت كَذَلِك إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَظهر جفاف فِي الْبدن فَذَلِك تزيد الدق. فَإِذا ظَهرت صلابة النبض مَعَ ضعفه وجفاف فِي الْبدن فِي الْغَايَة فَهُوَ الذبول.
التَّاسِعَة فِي حِيلَة الْبُرْء قَالَ: أَصْحَاب الدق لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى شرب المَاء الْبَالِغ الْبرد وَلَا إِلَى مِقْدَار كثير مِنْهُ لِأَنَّهُ يضر بأعضائهم الْأَصْلِيَّة لنحافتهم وَقلة مُهِمّ ودمهم.
الْعَاشِرَة قَالَ: حمت امْرَأَة بِسَبَب سهر وغم وطالب بهَا الْحمى وانتقلت إِلَى الدق مركبة مَعَ حمى عفن فَلم تكن مداواتها إِلَّا أَن تسقى مَاء بَارِدًا بِمِقْدَار معتدل فِي الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي لِأَنَّهَا كَانَت مُعْتَادَة لَهُ فِي الصِّحَّة.
قَالَ: وَآخر كَانَت هَذِه حَالَة كنت اسقيه مَاء الْعُيُون بَارِدًا فِي غَايَة الْبرد قوانوسين وَمرَّة قوانوسًا لِأَن هَؤُلَاءِ لَا يحْتَملُونَ أَن يشْربُوا مَاء بَارِدًا فِي غَايَة الْبرد دفْعَة وَاحِدَة إِلَّا أَنه ينْتَفع بِهِ بِهَذَا الْقدر لِأَن الْبدن لم يبس غَايَة اليبس.
قَالَ: والجهال من الْأَطِبَّاء يَدْعُو سقِِي المَاء الْبَارِد فِي حِينه فَإِذا ذبل الْبدن أَو وَقع فِي الدق الْخَالِص سقوه حَيْثُ لَا ينْتَفع بِهِ. 3 (التحفظ من الدق) ويستعان بِبَاب التحفظ فِي بَاب جمل الحميات.
ألف هـ الْأَبدَان المرارية النحيفة الْيَابِسَة مستعدة للوقوع فِي الحميات مَتى امسكت عَن الطَّعَام وَالْحمام وأسرفت من الرياضة والسهر وَنَحْو ذَلِك فَإِن هِيَ حمت وَأَمْسَكت عَن الطَّعَام لتأنى جهال الْأَطِبَّاء إِذا وَقعت فِي الدق وخاصة إِن كَانَت قبل أَن تحم قد جَفتْ ويبست يبسًا شَدِيدا لأسباب تعرض لَهُم من ذَلِك أَو إمْسَاك عَن الْغذَاء وَأَشد من ذَلِك أَن ضمد جهال الْأَطِبَّاء بطونهم بالأضمدة المحللة المتخذة من الدَّقِيق وَالْمَاء وَالزَّيْت لورم يحسونه هُنَاكَ وَقد قُلْنَا فِي ذَلِك مَا يجب أَن يُقَال حَيْثُ ذكرنَا الاختراس من هَذِه الحميات فِي بَاب جمل الحميات فَمَتَى رَأَيْت بدنا مزاجه هَذَا طبعا أَو اكتسابًا أغْنى أَن يسخن ويبيس جدا ويضعف ويذبل ويحم حمى حادة حارة قَوِيَّة وَرَأَيْت قوته ضَعِيفَة وَجَسَده ذابلًا فاسقة مَاء الشّعير ثمَّ أعْطه خبْزًا مبلولًا بشراب أَبيض مائي ممزوج بمزاج معتدل وَإِن كَانَ مَاء الشّعير يطفو فِي فَم الْمعدة ويحمض فاخلط فِيهِ مَاء حب الرُّمَّان أَو اجْعَلْهُ حساء إِن كره مَاء الشّعير وَإِن كَانَ قد بلغ الْأَمر بِهِ إِلَى الغشي فَإِنَّهُ كثير مَا يكون ذَلِك إِذا أَمْسكُوا عَن الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة فَلَا تهب وأوجره مَاء الشّعير ثمَّ شرابًا أَبيض بِمَاء ممزوج بِهِ مزاجًا معتدلًا وغذه كل يَوْم مرّة أَو مرَّتَيْنِ على مَا ترى من قوته وَلَا تنظر إِلَى النّوبَة بل إِن احتجت فاغذه وَلَو فِي انْتِهَاء النّوبَة فضلا عَن مبدأها