فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 3209

إِن كَانَت قَوِيَّة إِلَّا أَن يعلم أَنه إِن كَانَ يعْطى كشك الشّعير فَإِنَّهُ على حَال فِي تَدْبِير لطيف لَا يبلغ جملَة مَا ينَال فِي مَرضه كُله إِلَى أَن يَأْتِيهِ البحران مَا يُعْطِيهِ الْأَطِبَّاء الْآن فِي يَوْم وَاحِد وَذَلِكَ أَنا نجدهم كثيرا مَا يحسون العليل قدحًا ملأى من مَاء الشّعير ثمَّ الأحساء الْمُخْتَلفَة المتخذة من الْحِنْطَة وَنَحْوهَا ثمَّ خصى الديوك وأجنحتها والشفانين وفراخ الْحمام وَشَيْء من سمك.

قَالَ: فجملة مَا يُعْطِيهِ ابقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة لَا يبلغ مَا يعطونه هَؤُلَاءِ فِي يَوْم وَاحِد فَإِن الَّذِي يُعْطِيهِ ابقراط الكشك كل يَوْم ثمَّ تذْهب لَهُ أَيَّام لَا يُعْطِيهِ مِنْهَا الْأَيَّام الأول وَإِن كَانَ فِي جَوْفه طَعَام أَو يحْتَاج إِلَى علاج وَمِنْهَا أَيَّام النوائب وَمِنْهَا الْأَيَّام الَّتِي تقرب من الْمُنْتَهى فَإِن ابقراط قد قَالَ: من كَانَ مُنْتَهى مَرضه مُتَقَدما فدبره باللطيف بدءًا وَمن مُنْتَهى مَرضه يتَأَخَّر فغلظ تَدْبيره مُنْذُ أول الْأَمر لتبقى قوته فَإِذا حضر الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل فلطف تَدْبيره فأبقراط ينقص مَا يعْطى من مَاء كشك الشّعير مَتى قرب الْمُنْتَهى فَإِذا كَانَ الْمُنْتَهى وَنَحْوه يمْنَع مِنْهُ الْبَتَّةَ.

قَالَ: وَإِذا انحط الْمَرَض أعْط كشك الشّعير فَإِنَّهُ صَوَاب وَإِن كَانَ العليل قبل ذَلِك لَا يسقى وَلَا مَاء الشّعير.

قَالَ: وأبقراط يرى أَن أعظم الْأَشْيَاء خطأ مَعَ منع الْمَرِيض من الْغذَاء فِي أول مَرضه ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة ثمَّ غذاه بعد وَقد قرب من الْمُنْتَهى لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع من الْغذَاء من كَانَت قوته لَا تفي بِالْبَقَاءِ إِلَى الْمُنْتَهى وَمن تفي فَيَنْبَغِي أَن يمْنَع مِنْهُ إِلَى أَن ينضج مَرضه فِي الرَّابِع كَانَ أَو فِي الْخَامِس أَو السَّابِع فَهَذَا رأى أبقراط.

لى: لَا يمْنَع مَاء الْعَسَل وَالْمَاء وَنَحْوه وَرُبمَا منع من مَاء الشّعير على حسب الْقُوَّة.)

قَالَ وأبقراط قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يحذر قبل الْمُنْتَهى جَمِيع الأغذية خلا الكشك من الشّعير ويطرح كشك الشّعير أَيْضا عِنْد الْمُنْتَهى.

قَالَ: فجملة رأى أبقراط إِمَّا أَن يغذوه إِلَى أَن ينضج مَرضه أَو يغذوه من أول الْأَمر. وَأعظم الْخَطَأ عِنْده أَن يمْنَع العليل الْغذَاء فِي الْأَيَّام الأول حَتَّى إِذا قرب الْمُنْتَهى وقوته قد سَقَطت غذوه مِثَال: مَتى كَانَ الْمَرَض تَأتي نهايته فِي الْخَامِس فَمنع العليل من الْغذَاء إِلَى الثَّالِث ثمَّ غذى فِي الرَّابِع عظم ضَرَره.

قَالَ: وَالَّذِي يُرِيد أبقراط فِي هَذَا الْمَرَض أَنه إِذا كَانَ الْمَرِيض قَوِيا فَلَا تغذه الْبَتَّةَ حَتَّى يَنْتَهِي مَرضه وَإِن لم يكن اغتذى فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث بِمَاء الشّعير وقلل مِنْهُ فِي الرَّابِع وَأمْسك فِي الْخَامِس الْبَتَّةَ.

الْيَهُودِيّ: الْأَمْرَاض الحادة هِيَ الْحمى الدائمة الَّتِي أعراضها أَعْرَاض الصَّفْرَاء الصعبة من شدَّة التلهب والحرارة والعطش وَسَوَاد اللِّسَان.

وتدبيره هَؤُلَاءِ: الْجُلُوس فِي بَيت مُقَابل الشمَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت