فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 3209

لَا تسْتَمْسك فِي الْبدن بِسَبَب الْمَرَض وعَلى أَي جنس كَانَ الْعرق فَإِنَّمَا تستفرغ فِيهِ الرُّطُوبَة من الْأَعْضَاء العليلة. الْعرق الْكثير فِي النّوم من غير سَبَب يُوجب ذَلِك يدل على أَن صَاحبه تحمل على بدنه من الْغذَاء أَكثر مِمَّا يحْتَمل فَأن كَانَ ذَلِك من غير أَن ينَال صَاحبه من الطَّعَام فَيحْتَاج إِلَى استفراغ.

قَالَ ج: صِحَة هَذَا الْفضل يكون بِأَن يحفظ مَعَ الْعرق الْكثير وَذَلِكَ أَن الْقَلِيل يُمكن أَن يكون لضعف الْقُوَّة أَو لسخافة الْبدن وكثرته تكون على وَجْهَيْن: إِمَّا لإفراط تنَاول الْأَطْعِمَة قَرِيبا وَإِذا كَانَ كَذَلِك فامنعه مِنْهُ أَو لإفراط تنَاول أَطْعِمَة قد سبقت قبل ذَلِك وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يستفرغ. لي لِأَن الَّذِي أفرطه عرقه لتقدم امتلائه فقد حصل الأمتلاء فِي عروقه وَالَّذِي أفرط عرقه إِنَّمَا هُوَ لثقل الطَّعَام على بدنه فَلم يبلغ بعد أَن يكثر الأمتلاء فِي عروقه وَلذَلِك إِن منعته الْغذَاء اكْتفى وَالْأول ايضًا أَن منعته مِنْهُ كفى فِي دفع ذَلِك الْعرق لَكِن الأستفراغ خير لَهُ لخلال مِنْهَا أَنه لَا يُؤمن أَن تبدر بِهِ مضرَّة فِي مُدَّة هَذِه الْأَيَّام وَمِنْهَا أَن ذَلِك خير من أَن ينهك الْقُوَّة ايامًا كَثِيرَة وَمِنْهَا أَن الْبَاقِي من دَمه بعد التجويع يكون رديًا لِأَن الألطف ينْحل وَأما بالدواء فانه قَالَ: الْعرق الْكثير الَّذِي يجْرِي دَائِما حارًا كَانَ أَو بَارِدًا فالحار يدل على خفَّة الْمَرَض والبارد على عظمه. قَالَ ج: هَذَا هُوَ الْعرق الْجَارِي دَائِما فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض وَهَذَا يدل على كَثْرَة الأخلاط لِأَن الْبَارِد يدل على أَنَّهَا كَثِيرَة بَارِدَة وَلذَلِك هِيَ أردأ لِأَنَّهَا أَبْطَأَ نضجًا والحارة أقل رداءة. إِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى فَأَصَابَهُ عرق فَلم تقلع حماه فَتلك عَلامَة ردية تنذر بطول مرض وتدل على رُطُوبَة كَثِيرَة وَلذَلِك تحْتَاج الطبيعة إِلَى مُدَّة كَثِيرَة لتنضج تِلْكَ الرُّطُوبَة وَيطول لذَلِك الْمَرَض بِإِذن الله تَعَالَى وَجل.)

السَّابِعَة من الْفُصُول: إِذا حدث عَن عرق أقشعرار فرديء لِأَن أبقراط قَالَ: أَن أَعْرَاض البحران إِذا لم يكن بهَا بحران فَرُبمَا دلّت على موت وَرُبمَا دلّت على أَن البحران يعسر لِأَن الطبيعة قد رامته فَلم تطقه.

لي أَنا لَا أستحسن هَذَا من أجل أَنه لَيْسَ الْعرق من أَعْرَاض البحران بل الشَّيْء الَّذِي يكون بِهِ البحران وَرُبمَا عَنى أبقراط بذلك أَن يظْهر القلق والأضطراب وَسَائِر العلامات الَّتِي تتقدم البحران ثمَّ لَا يكون البحران فَأن ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ إِنَّمَا يكون لِأَن الْمَرَض قد تزيد زِيَادَة ردية فَيدل على موت أَو لِأَن الطبيعة قد أَرَادَت أَن تعْمل بحرانا فَلم تطق فَأَما هَهُنَا فَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن الأستفراغ يَنْبَغِي أَن يكون أخف فَإِذا كَانَ الْعرق يجلب نافضًا بعده دلّ على أَن خللطًا كثيرا برز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت