فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 3209

يَوْم توهم أَنَّهَا لَيست حمى يَوْم. وأوكد مَا تكون هَذِه الْأَشْيَاء فِيهَا إِذا كَانَت السدد عَظِيمَة وَعند ذَلِك تحْتَاج أَن تعاون الطبيعة على تَحْلِيل تِلْكَ السدة معاونة عَظِيمَة وَإِلَّا لم يكن بُد أَن تعفن الأخلاط.

لي قد سلخ هَذِه الْحمى عَنْهَا من عَلَامَات حمى يَوْم السَّبَب البادي والعرق فِي الأنحطاط)

وَسُرْعَة الأنحطاط وَبَقِي لَهَا من عَلَامَات حمى يَوْم سائرها.

قَالَ: فَلذَلِك يَنْبَغِي إِن يفصد صَاحبهَا إِذا كَانَت السدة عَظِيمَة إِلَّا أَن يكون شَيخا أَو صَبيا وَلَو لم تكن جَمِيع عَلَامَات الأمتلاء مجتمعة فالأجود أَن تستفرغ الْبدن بالفصد ثمَّ تَأْخُذ فِي تفتيح السدد وتنقية المجاري والمنافذ وَذَلِكَ أَنا إِن نقيناها قبل استفراغنا الْبدن لم نَأْمَن من انجذاب الأخلاط دفْعَة إِلَى المجاري لكثرتها فتلحج فِيهَا لحوجًا عسرًا لِأَن السدد إِنَّمَا يفتحها مَا يجلو إِذا وضعت على خَارج الْبدن وَإِذا أوردت دَاخله وَلَا يُؤمن على مَا وضع خَارِجا أَن يجذب شَيْئا آخر ويزيده على الَّذِي هُوَ لاحج وَلَا على الْأَشْيَاء الَّتِي تورد دَاخل الْبدن أَن يكون إِذا أسرف فِيهَا جذبت شَيْئا مِمَّا هُوَ محتقن فِي الْعُرُوق فَأن تهَيَّأ أَن يكون ذَلِك الشَّيْء غليظًا أَو لزجًا كَانَ مَادَّة للسدد وَإِن لم يكن غليظًا وَلَا لزجًا فَأَنَّهُ على حَال يُؤْذِي لكثرته فَأن الشَّيْء الْكثير إِذا مَال نَحْو المجاري يحدث من السدد والحوج بكثرته لَيْسَ بِدُونِ مَا يحدث الشَّيْء اللزج الغليظ بلزوجته وغلظه وخاصة إِن كَانَت المسلك ضيقَة فلكيما يكون فِي أَمن من هَذِه صَار استفراغ الْبدن من أَجود مَا يسْتَعْمل وَمَعَ ذَلِك فَأن الفضول الدخانية تنقص بِنُقْصَان الأخلاط فينتقص لذَلِك حرارة الْحمى وَتصير فِي حد يُمكنهَا مَعَه أَن تتحلل إِلَى الْخَارِج.

قَالَ: فَمَتَى رَأَيْت الْحمى حدثت بِلَا سَبَب باد وَلم يكن فِي انحطاطها استفراغ بَين وَقدر يعْتد بِهِ وَبَقِي الأنحطاط لابثًا على مِثَال وَاحِد فَاعْلَم أَن الْحمى حمى سدد فَإِن كَانَت مَعَ سَبَب باد فَلَيْسَ بمنكر إِن يجْتَمع سببان فَإِذا رَأَيْت الأنحطاط على مَا وصفت طَويلا بِلَا استفراغ فَاعْلَم انها حمى يَوْم سدد. وَلَا يَنْبَغِي أَن تتَوَقَّف عَن استفراغ الدَّم حِينَئِذٍ لَكِن أخرج بِحَسب الْقُوَّة وبحسب عظم السدد وشدتها.

لي هَذَا الْكَلَام افهمه على أَنه قد صَحَّ عنْدك أَن الْحمى لَيست عفنية وَإِذا لم يكن استفراغ فِي الأنحطاط يدل على كَثْرَة السدد فَلذَلِك أمرنَا بالفصد لِأَن السدة الْيَسِيرَة تتحلل بتدبير تَحْلِيل السدد.

لي هَذِه الْحمى تحْتَاج أَن يفرق فِي ابتدائها بَينهَا وَبَين حمى العفونة وَقد ذكرنَا ذَلِك وَفِي آخرهَا بَين الدق.

فِي مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: الأحتقان الْكَائِن من تكاثف الْجلد تكون عَنهُ حمى يَوْم والأحتقان الْكَائِن عَن سدد تكون عَنهُ حمى يَوْم والمستعدة إِلَى الأنتقال إِلَى سونوخوس وَهُوَ أَن يكون)

التَّدْبِير الَّذِي تقدم لَا يكون مُوجبا للسدد وَلَا الْبدن ظَاهر الأمتلاء بل التَّدْبِير لطيف وَالْبدن نحيف يَابِس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت