فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 3209

هَذَا كَلَام كلي فِي الْفرق بَين الحميات يتْرك بِحَالهِ ليَكُون اتِّصَاله على مَا يجب وتنقل دَلَائِل كل وَاحِد فِي بَابه فيجتمع هَهُنَا وَثمّ فَيكون أبلغ.

قَالَ حنين فِي الْمسَائِل: إِذا كَانَت قُوَّة الْمَرِيض قَوِيَّة واحتجنا أَن نستفرغ بدنه وَهُوَ مَحْمُوم استفرغناه مُنْذُ أول الْأَمر بِلَا تهيب وَإِن كَانَت ضَعِيفَة لم نستفرغه لَكِن نستعمل فِيهِ أَولا المطفئة حَتَّى إِذا تراجعت الْقُوَّة استفرغناه.

أغلوقن: يَنْبَغِي أَن تروم فِي الحميات العفونية إِن لم تعلم من أَي جنس هِيَ فِي أول يَوْم فَإِن لم يكن فَفِي الثَّانِي فَإِن لم يكن فَفِي الثَّالِث لَا محَالة تتعرف ذَلِك وَمَا أقل مايحتاج مِنْهَا أَن تنْتَظر تعرفها فِي الرَّابِع.

الحميات الَّتِي تبتدىء بنافض أعلم إِنَّهَا من الَّتِي تنوب بأدوار وَذَلِكَ أَن الغب وَالرّبع فِي الْأَكْثَر يحدث مَعَ نافض إِلَّا أَن الغب مُنْذُ اول حدوثها تبتدىء بنافض شَدِيد فَأَما الرّبع فَلَا أعلم أَنِّي)

رَأَيْتهَا تبتدىء بنافض شَدِيد لَكِن بعقب حميات مُخْتَلفَة. فَأَما النائبة كل يَوْم فَلَا تكَاد تحدث إِلَّا مَعَ عِلّة فِي فَم الْمعدة كَمَا أَن الرّبع لَا تكَاد تحدث إِلَّا مَعَ عِلّة الطحال وَأما الَّتِي تبتدىء بنافض شَدِيد فَهِيَ أَن تكون غبا اولى من أَن تكون غَيرهَا فَإِن شهد لَك مَعَ ذَلِك سَائِر تِلْكَ الدَّلَائِل أعنى السن وَالْوَقْت والبلد وَإِن حمى كثير من حمى غب فِي ذَلِك الْوَقْت وَالتَّدْبِير قبلهَا وَحَال الْحمى وَذَلِكَ أَن الغب يَنْبَغِي ان تكون حَرَارَتهَا كَثِيرَة حادة والنبض فِيهَا قَوِيا عَظِيما سَرِيعا متواترًا لَا اخْتِلَاف فِيهِ إِلَّا الأختلاف الَّذِي للحمى خُصُوصِيَّة ونافضها كَأَنَّهُ شَيْء ينخس الْجلد حَار وَيكون ذَلِك بِأَن يؤلمه النخس أشبه مِنْهُ بِأَن يؤلمه الْبرد بِخِلَاف حَال نافض الرّبع والنائبة كل يَوْم وَذَلِكَ ان هَؤُلَاءِ يحسون من نافضهم بِبرد فَإِذا صَحَّ لَك من شدَّة النافض هَذَا النَّوْع مِنْهُ وَالْأَحْوَال الَّتِي ذكرت وَهِي التَّدْبِير الْمُتَقَدّم الْمُوجب لتوليد المرار كالكد والتعب والأطعمة المرارية وَالزَّمَان الْحَار وَالسّن والمزاج وَإِن عرض لكثير حمى غب وَرَأَيْت مَعَ ذَلِك عطشًا وقيأ ومرار وعرقًا مراريًا تبع حماه أَو جَمِيعهَا وَرَأَيْت بعد انحطاطها نقى من الْعرق والأختلاف الَّذِي يخص بِهِ الْحمى فَتثبت الحكم أَنَّهَا غب كَمَا أَنَّك لَو رَأَيْتهَا قد نابت غبا فَأَما ان كَانَ النافض يَسِيرا فنظرك فِي سَائِر هَذِه الدَّلَائِل يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر لِأَنَّهُ قد يُمكن عِنْد ذَلِك أَن تكون النائبة فِي كل يَوْم اَوْ الرّبع أَو شطر الغب فَلْيَكُن تفقدك لسَائِر مَا ذكرت عِنْد ذَلِك أَشد وَأكْثر.

دَلَائِل الرّبع قَالَ: من أبين دلائلها دَلِيل يظْهر فِي أول نوبتها مادام النافض قَائِما وَهُوَ أَن يكون نبضه شَدِيد التَّفَاوُت شَدِيد الأبطاء فِي ذَلِك الْوَقْت فاما فِي حَال انتهائها فَلَا بُد أَن يحدث فِي النبض تَوَاتر وَسُرْعَة إِلَّا أَنه على حَال بطيء متفاوت بِالْإِضَافَة إِلَى النبض فِي مُنْتَهى الغب.

قَالَ: والأختلاف الَّذِي فِي نبضة وَاحِدَة إِلَى الحميات مَخْصُوصَة بِهِ فِي الغب أبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت