فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 3209

منتفخة وَأَن التَّدْبِير كَانَ تدبيرًا يُوجب الأمتلاء إِلَّا أَنه لَا يُوجب احتداد الدَّم وَأَن مَعهَا ربوًا ولهبًا وَلَا يظْهر فِي الْعُرُوق عَلَامَات العفن وَيكون الْحر مَعَ كثرته بخاريًا أَعنِي ان يكون الأنقباض سَرِيعا فمعلوم أَنَّهَا سونوخوس الكائنة عَن سخونة الدَّم.

ولنضع أَن هَذِه جَمْعَاء ظَهرت لَكِن كَانَ مَعهَا عَلَامَات العفن وَهُوَ أَن أنقباض الْعرق إِلَى دَاخل كثير وَالْبَوْل أَزِيد حِدة وَأَقل نضجًا وَنَوع الْحَرَارَة أَشد فِي الْكَيْفِيَّة وَكَذَا الْعَطش وَغير ذَلِك.

والحرارة فِي الْبدن كُله مستوية أَو شَبيهَة بِهِ وَلَيْسَت كالأولى الَّذِي كَانَ بهَا فِي الْقلب والصدر أَكثر اللهب والحرارة وَالتَّدْبِير يُوجب العفن ودامت أَيْضا فَلم تنقض كَمَا تَنْقَضِي النائبة.

ولنضع أَنَّهَا ابتدأت من غير سَبَب باد وابتدأت بقشعريرة وبنخس الْبدن فِيهَا كنخس الأبر)

وَابْتِدَاء كَانَ الْعرق فِي ذَلِك الْوَقْت أَصْلَب وأسرع انقباضًا وصغرًا مِمَّا عهدته ثمَّ ابتدأت الْحَرَارَة وَلم يطلّ الْأَمر حَتَّى استولى اسْتِيلَاء محكمًا على جَمِيع الْبدن وَغلب اللهيب والعطش وَعرض مَعهَا قيء مرار أصفر وَكَانَت الْحَرَارَة يابسة دخانية وَالتَّدْبِير وَالزَّمَان يوجبان الصَّفْرَاء ثمَّ انحطت وَانْقَضَت بعد الْقَيْء وَعرض مَعهَا خفَّة فِي الرَّأْس وَالْبَوْل رَقِيق مراري فَأن هَذَا يقرب من النَّفس أَنَّهَا غب وخاصة أَن انْقَضتْ ونقي الْعرق مِنْهَا بعد اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة أَو قبل ذَلِك.

ولنضع أَن هَذِه الْأَعْرَاض تظهر كلهَا إِلَّا النافض وَلَا يكون مَعهَا بَوْل أرجواني غليظ وَلَا نبض عريض لَكِن كنبض الغب وبوله وَنَوع الْحر فِيهِ كنوعه.

أَقُول: أَن ذَلِك يقرب فِي النَّفس أَنَّهَا غب دائمة ويتحقق ذَلِك أَن خفت غبا.

ولنضع أَنَّهَا ابتدأت بِبرد ضَعِيف إِلَّا أَنه خَالص غير ناخس ثمَّ طَال الْأَمر وعسر فِي انتشار الْحَرَارَة وَلما انتشرت أَيْضا لم تكن كَثِيرَة اللهيب وَلَا ظهر عَطش وتوقد وَظهر الصغر والإبطاء فِي النبض والأختلاف أَكثر مِمَّا ظهر فِي الغب وَكَانَ التَّدْبِير والمزاج وَالْوَقْت وَالْعَادَة قد جرت بحدوث حميات بلغمية وَكَانَت ايضًا من غير سَبَب باد فَهَذَا يقرب من النَّفس أَنَّهَا بلغمية وَتَكون نوبتها طَوِيلَة وَالْبَوْل أَبيض وَلَا ينقي الْعرق عِنْد الْمُفَارقَة لَكِن كَانَ مِنْهَا بَقِيَّة.

فلنضع أَن هَذِه الْأَعْرَاض تُوجد إِلَّا الْبرد والإقلاع.

أَقُول أَنَّهَا بلغمية دائمة وخاصة أَن خفت وثقلت فِي أَوْقَات نَوَائِب الْمُفَارقَة.

ولنضع أَنَّهَا ابتدأت بعقب حميات مختلطة أَو بعقب عظم الطحال أَو بعض الْأَمْرَاض السوداوية وَكَانَ نافضها كَأَنَّهُ يرض الْعظم بصدقه وغوره فِي الْبدن وعسر أَن تسخن فَلَمَّا سخنت أَشْتَدّ سخونتها فِي الكمية والكيفية وَالْبَوْل عديم النضج والنبض كانه مربوط إِلَى دَاخل أَو يجذب إِلَى دَاخل جذبًا مَعَ صغر وأبطاء وَنَوع الْحَرَارَة يابسة قشفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت