فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 3209

كتاب تقدمة الْمعرفَة فَأن هَذِه الْحمى شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا والأخلاط فِيهَا فِي غَايَة الرقة فَلذَلِك يستفرغ مِنْهَا شَيْء كثير جدا فِي كل يَوْم وأنما يحْتَاج إِلَى تَغْلِيظ وترطيب لَا إِلَى استفراغ لَكِن إِذا وجدت سَائِر الحميات العفنة مائلة إِلَى السونوخوسية فافصد أَعنِي أذا وجدت فِيهَا الْحَرَارَة كَثِيرَة مَعَ رُطُوبَة وامتلاء فِي الْبدن وَحُمرَة اللَّوْن وتمدد وَقُوَّة لِأَن فِي هَذِه إِذا فصدت خف نضج الْبَاقِي على الطبيعة وَإِذا وجدت الْحمى مائلة إِلَى المذيبة أَعنِي الَّتِي ينخرط فِيهَا الْوَجْه سَرِيعا وَهِي الشَّدِيدَة الْحَرَارَة القحلة الْيَابِسَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أثر رُطُوبَة وامتلاء فَلَا تفصد بل عالج بالترطيب وبالغذاء وَإِن وجدت الْحمى مائلة إِلَى النِّيَّة أَعنِي الطَّوِيلَة النافض اللينة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة الَّتِي لون الْبدن فِيهَا أَبيض أصفر وَكَانَ مَعَ ذَلِك ثقل وتمدد فَلَا تفصد وَعَلَيْك بالأنضاج.

وَبِالْجُمْلَةِ فان الْخَاص بسونوخوس الفصد والأستفراغ حَتَّى يغشى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبدن شَيْء)

آخر يحْتَاج أَن يعْنى بِهِ بعد الفصد فَأَما حميات العفن الَّتِي تقرب مِنْهُ وتشبهه فيفصد مِنْهَا وَلَا يفرط فِي أخراج الدَّم لِأَنَّهُ لَيْسَ علاجه ذَلِك فَقَط لَكِن تحْتَاج أَن تعالج العفن مُدَّة فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن يبْقى من الدَّم بَقِيَّة تمده بالعلاج وبمقدار قربهَا وَبعدهَا من سونوخوس يكون كَثْرَة أخراج الدَّم قَالَ: ويستدل على الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا خلط غليظ ني كثير بِأَن اللَّوْن مِنْهَا عديم الدَّم والنبض مُخْتَلف واكثره الصَّغِير البطيء.

قَالَ: ولونهم رصاصي أَو بَين الصُّفْرَة وَالْبَيَاض وَغَيره من الألوان الكمدة أَي لون كَانَ غير الْأَحْمَر ونبضهم مُخْتَلف فِي السرعة والعظم وَأَكْثَره الصَّغِير البطيء ويعتريهم ثقل وكسل وإبطاء الْفَهم والحواس فَلَا تفصد هَؤُلَاءِ وَلَا تستفرغهم إِذا حموا أصلا وانتظر بالفصد ابدًا انحطاط نوبَة الْحمى ونضج الطَّعَام. ويستدل على ذَلِك بالبول.

لي على مارأيت فِي كتاب الدَّلَائِل: يَنْبَغِي أَن لايوافي النّوبَة طَعَاما ولاشرابًا فِي الْمعدة لم ينضج فَأن ابْتِدَاء النّوبَة حِينَئِذٍ يطول ويعسر الصعُود وَيطول وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة كَاد أَن يختنق العليل لشدَّة الإنطفاء وَالْبرد وانضغاط النبض ثمَّ أَن قويت الْقُوَّة وتصاعدت الْحمى كَانَت الْحَرَارَة أَزِيد أضعافًا كَثِيرَة وَذَلِكَ بَين من أجل أَن مَادَّة الْحمى تشبه حَال الطَّعَام فِي تبريده للحرارة الغريزية ثمَّ اشتعاله بهَا وَكلما كَانَ ذَلِك الطَّعَام أغْلظ وَأَبْطَأ اسْتِحَالَة كَانَ ذَلِك كُله أَشد وأوكد وَإِن تقيأ فِي ذَلِك الْوَقْت لم يخرج الطَّعَام وَحده بل خرج مَعَه أَشْيَاء من مواد الْحمى وَذَلِكَ أَن رطوبات تنصب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْحمى فَيكون لذَلِك الِابْتِدَاء أقصر والأنتهاء أسْرع وَأقرب والحرارة أخف.

قَالَ: وَمَا كَانَ من الحميات مَعَ نُقْصَان من الْبدن شَدِيد فالحاجة إِلَى التغذية اكثر حَتَّى أَنه رُبمَا احتجت إِلَى أَن تغذو فِي وَقت النّوبَة وَمَا كَانَ من الحميات من الامتلاء وَفِي الْبدن فضول كَثِيرَة فَفِي الْجُمْلَة حَاجته إِلَى الْغذَاء قَليلَة. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن تغذوه إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت