3 - (تنقية الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر إِذا عفن الصَّدْر) وَهَذِه الْعلَّة كثيرا مَا تعرض فيعفن شَيْء من عِظَام الصَّدْر فيضطر إِلَى قطعه فِي أَكثر الْأَمر وَيُوجد ملبسًا على الضلع العفن من الغشاء قد عفن أَيْضا بعفونة الضلع. وَلم تزل الْعَادة تجْرِي فِي علاجنا لمن هَذِه حَاله إِن يزرق فِي هَذِه القرحة مَاء الْعَسَل وَيَأْمُر العليل أَن يضطجع على جَانِبه العليل ويسعل ومرارًا كَثِيرَة يهزه هزًا رَفِيقًا. فِي بعض الْأَوْقَات إِذا غسلنا نعما وَبَقِي مِنْهُ فِي القرحة بَقِيَّة أخرجنَا مِنْهُ مَا يبْقى فِي جوفها من مَاء الْعَسَل بالزراقة لِأَن تنقى القرحة كلهَا وَيخرج الصديد كُله مَعَ مَاء الْعَسَل ثمَّ يدْخل حِينَئِذٍ فِيهِ الْأَدْوِيَة.
قَالَ: فَإِن بَقِي من ذَلِك المَاء أَعنِي مَاء الْعَسَل شَيْء فِي مَا بَين فضاء الصَّدْر والرئة وجدنَا عيَانًا يصعد بالسعال من ساعتها.
قَالَ جالينوس: وَالْعجب مِمَّن يمْتَنع عِنْده دُخُول الدَّم والمدة ألف د من غشاء الرئة إِلَى أَقسَام قصبتها كَيفَ لَا يعجب من الدَّم الغليظ الَّذِي يخرج من الْجلد عِنْد مَا ينْعَقد مَوضِع الْكسر من الْعظم المكسور فَإِن هَذَا الدَّم ينصب إِلَى ذَلِك الْموضع لَيْسَ فضل غلظه على غلظ الدَّم الطبيعي بِيَسِير وجوهر الْجلد أغْلظ من الصفاق الْمُحِيط بالرئة بِمِقْدَار كثير جدا.
قَالَ: فَيَنْبَغِي أَن تصدق أَنه مَتى عرض للْإنْسَان من سقطة أَو صَيْحَة أَن ينفث دَمًا كثيرا حارًا أَحْمَر يصعد دفْعَة مَعَ سعال بِلَا وجع فِي صَدره إِن عرقًا فِي رئته قد انْقَطع وانفسخ وتداويها على مَا داويناها نَحن مَرَّات كَثِيرَة فأجل غرضنا إِلَّا فِي الندرة التؤدة وَذَلِكَ بِأَن تَأمر العليل)
أَلا يتنفس نفسا عَظِيما وَأَن يلْزم الْقَرار والهدوء دَائِما فافصده من ساعتك الباسليق وَأخرج الدَّم مرّة ثَانِيَة وثالثة لتجذب الدَّم عَن نَاحيَة الرئة. وأدلك يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وأغمزها واربطها برباط تبتدئ من فَوق إِلَى أَسْفَل على مَا قد جرت الْعَادة فَإِذا فعلت ذَلِك فاسقه أَولا خلا ممزوجًا بِمَاء مزاجًا كثيرا كَيْمَا إِن كَانَ قد جمد فِي الرئة دم فَصَارَ عبيطًا يذوب وَيخرج بالنفث وَلَا مَانع أَن تفعل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي مَقْعَدك عِنْده أَو فِي نَحْو ثَلَاث سَاعَات وأعطه بعد ذَلِك بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي تسد وتغرى وتقبض وأعطه ذَلِك فِي أول الْأَمر مَعَ خل ممزوج مزاجًا كثيرا وَمَعَ طبيخ السفرجل أَو حب الآس أَو غير ذَلِك من الْأَنْوَاع القابضة وبالعشى أعْطه من هَذَا الدَّوَاء على هَذَا الْمِثَال وامنع الْمَرِيض من كل طَعَام إِن كَانَ قَوِيا فَإِن لم يكن قَوِيا فحسه من الحساء قدر مَا يَكْتَفِي بِهِ وَإِن أَنْت أخرجت لَهُ دَمًا فِي الْيَوْم الثَّانِي ألف د بعد أَن تحتمله قوته كَانَ أَجود والأجود والأصلح أَن تغذوه من الْغَد أَيْضا بالحساء نَفسه واسقه تِلْكَ الْأَدْوِيَة على ذَلِك الْمِثَال إِلَى الْيَوْم الرَّابِع ويعرق الصَّدْر كَمَا يَدُور فِي الصَّيف بدهن الْورْد أَو دهن السفرجل وَفِي الشتَاء بدهن الناردين. وَإِن أَحْبَبْت أَن تعالجه