3 - (رض العصب) فَأَما رض العصب فَإِن كَانَ مَعَه قرحَة فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى أدوية تجفف تجفيفًا كثيرا وَتجمع بشد الْأَجْزَاء الَّتِي قد نفرت بِسَبَب الرض فَإِن أصَاب العصب رض من غير أَن يرض مَعَه الْجلد فَيَنْبَغِي أَن تصب عَلَيْهِ زيتًا حارًا من زَيْت قوته محللة صبا متواترًا وأعن فِي جملَة الْبدن بِمَا وَصفنَا وَمَا أعلم أَنِّي رَأَيْت هَذَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة وداويته فِي أسْرع الْأَوْقَات بصب الزَّيْت.
وَأما رض العصب مَعَ رض الْجلد فقد رَأَيْته مرَارًا شَتَّى وَأَصْحَاب الرياضة يداوونه بالضماد الْمُتَّخذ من دَقِيق الباقلى وخل وَعسل وَحقا أَن هَذَا دَوَاء جيد.
فَإِن كن الرض وجعًا فَيَنْبَغِي أَن يخلط مَعَه زفت ويطبخ طبخًا جيدا ويضمد بِهِ وَهُوَ حَار فَإِن أردْت أَن يكون أَشد تجفيفًا فاخلطه مَعَ دَقِيق الكرسنة وَإِن أَحْبَبْت أَن تجفف أَكثر فاخلط مَعَه أصل السوسن وَأما الْعِنَايَة بِأَمْر الْبدن كُله فَإِنَّهَا تعم هَذَا وَغَيره.
فَإِن كنت الْعصبَة ... قطعا فَلَيْسَ مِنْهَا خوف الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون الْعُضْو الذب كَانَ يَتَحَرَّك بِتِلْكَ الْعصبَة يزمن ومداراة سَار القروح أَيْضا. ألف د لي يَعْنِي غير قُرُوح العصب لِأَنَّهُ لَا يخَاف من هَذَا وجع وَلَا ورم وَلَا غَيره وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يلحم الْجرْح ويدمل الرِّبَاط فَأَما الرباطات فَإِنَّهَا تحمل من المداواة مَا هُوَ أَشد تجفيفًا وَأقوى لِأَنَّهَا لَا تتصل بالدماغ وَلِأَنَّهَا عديمة الْحس فَأَما الأوتار فَلِأَن جوهرها مركب من عصب ورباط صَار قد يحدث بِسَبَبِهَا تشنج من طَرِيق ومشاركتها للعصب وَلِأَن الرباطات المدورة تشبه الأعصاب فِي خلقتها. كثيرا مَا يغلط جهال الْأَطِبَّاء فيلقونها وَهِي أَصْلَب كثيرا من العصب محسا وَيَنْبَغِي أَن تكون عَارِفًا بِنَوْع كل وَاحِد مِنْهُمَا لتقدر أَن تفرق بَينهمَا عِنْد الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْأَطِبَّاء ويجهلها الْبَعْض والعارف بخلقة هَذِه ووصفها يعرف بسهولة هَل الْمَجْرُوح عصبَة أَو رِبَاط أَو وتر.