ينبض فَاعْلَم أَنه يتَّصل بِهِ شريان من فَوْقه فشده من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا. وَإِن سكن نبضه الْبَتَّةَ فيكفيه الشد من نَاحيَة الْقلب فَقَط.
آراء ابقراط السَّادِسَة قَالَ: الدَّم الَّذِي فِي الشريان على الْأَكْثَر أرق وَأَشد حمرَة وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة أغْلظ وَأَشد سوادًا وَهُوَ فِي جَمِيع الْحَالَات أَشد حرارة من الَّذِي فِي الْعُرُوق.)
قَالَ: وَالدَّم الَّذِي فِي الْبَطن الْأَيْمن من الْقلب مثل الَّذِي فِي الْعُرُوق لِأَنَّهُ لم يقبل تغير الْقلب بعد فَأَما الَّذِي فِي الْأَيْسَر فعلى مَا وَصفنَا فِي الشرايين.
لي على مَا رَأَيْت: أَن الشد الَّذِي يَأْمر بِهِ قدماء الْأَطِبَّاء أَن تشد الْيَد من الْكَفّ إِلَى الْإِبِط وَالرجل من الْقدَم إِلَى الأربية على مَا فهم عَنْهُم المحدثون خطأ عَظِيم وَذَلِكَ أَن الْقَصْد فِي هَذَا أَن يحتبس دم كثير فِي هَذِه الْعُرُوق فَإِذا شددت هَذِه اجْمَعْ زَاد النزف لِأَنَّهُ يعصر جَمِيع الدَّم إِلَى مَوضِع أضيق لَكِن يشد عِنْد الْإِبِط وَيتْرك الْعَضُد وَسَائِر الساعد وَكَذَلِكَ الرجل فَإِن بِهَذَا الْوَجْه يمتلىء عروق هَذِه دَمًا كثيرا فَيقبل النزف ضَرُورَة.
لي لَا شَيْء أصلح حَيْثُ يُمكن أَن تدخل فَتِيلَة فِي رَأس الْجرْح وَيكون تملؤها مَلأ محكمًا فَإِنَّهُ عَجِيب جدا وخاصة فِي فصد الشريان وَرَأَيْت مرّة شريانًا فصد فَوضع رجل اصبعه على فَم الْعرق مُدَّة طَوِيلَة نَحْو ثَلَاث سَاعَات وصابر ذَلِك فَلَمَّا رفع عَنهُ لي يسل الدَّم وَكَانَ قد جمد فِي الفوهة علقَة صلبة. وَلَيْسَ يُمكن بالشد هَذَا لِأَن الشد إِذا لم يكن شَدِيدا سَالَ الدَّم وَإِن كَانَ شَدِيدا هاج الوجع حَتَّى لَا يُمكن أَن يَزُول إِلَّا بالمبردة.
لي الإسفنج الْخلق قَالَ ج: إِن رجلا من معلميه كَانَ يسْتَعْمل الإسفنج الْخلق المحرق فِي الْجرْح الْعَارِض عِنْد الْإِبِط فَكَانَ يعده ليَكُون يتهيأ لَهُ فِي وَقت حَاجته وَهُوَ يَابِس لَا نداوة فِيهِ الْبَتَّةَ وَقد كَانَ أَكثر ذَلِك يَسْتَعْمِلهُ فِي هَذِه الْجِرَاحَات بِأَن يغمسه فِي الزَّيْت ويشعل فِيهِ النَّار ويضعه عَلَيْهِ ليقوم مقَام الكي وَيصير رماد الإسفنجة مَانِعا من النزف فيجتمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا.
بَوْل الْإِنْسَان إِذا عتق وَجعل على رماد الْكَرم وَوضع على مَوضِع سيلان الدَّم قطعه فِيمَا قَالَ اطهورسفس.
القرطاس المحرق فِيمَا ذكر بديغورس يقطع الدَّم البرشياوشان يقطع نزف الدَّم. د: جبسين وغبار الرَّحَى بَيَاض الْبيض ووبر الأرنب يتَّخذ ضمادًا لنزف الدَّم. ج: الْحجر إِن سحق وذر على مَوضِع النزف قطع الدَّم. الطين الْمَخْتُوم وطين ساموش الْمُسَمّى بالكوكب قَالَ جالينوس من كل وَاحِد يسْتَعْمل فِي انفجار الدَّم. د: الكندر يقطع نزف الدَّم من أَي مَوضِع كَانَ من حجب الدِّمَاغ. وَقَالَ: الكزبرة الْيَابِسَة مَتى قليت وسحقت ونثر مِنْهَا على مَوضِع جرى الدَّم حَبسته بِخَاصَّة فِيهَا عَجِيبَة.