فِي زنديه وعصبه فَأخذت شَيْئا من أَقْرَاص بوليداس فأدفنها بعقيد الْعِنَب وسخنتها على مَاء حَار وغمزت فِيهِ فَتِيلَة وَجَعَلته فِي الْجرْح)
وَيجب أَن يكون هَذَا مِمَّا لَا تَفْعَلهُ وَهُوَ أَلا يلقى لموْضِع الْجرْح والعصبة وَشَيْء من الْخرق من الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة. جملَة يُؤمن إِن كَانَ هَذَا العصب من عصب عضلة أَن يحدث التشنج فِي أسْرع الْأَوْقَات وَقد يعرض التشنج أَيْضا عِنْدَمَا يُصِيب الأوتار آفَة فَلَمَّا وضعت على مَوضِع الْجراحَة وعَلى مَوَاضِع كَثِيرَة مِمَّا حوله وفوقه من الدَّوَاء جعلت أعرق مَوضِع الرَّقَبَة والإبطين وَالرَّأْس بِزَيْت حَار لن الْجراحَة كَانَت فِي الْيَد تعريقًا متواترًا وأخرجت أَيْضا دَمًا من فصد فِي الْيَوْم الأول فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع حسنت حَاله وضمدت قُرْحَته وانقبضت وَبرئ فِي السَّابِع برءًا تَاما وَمَا كَانَ من القروح فِي مثل هَذِه الْحَال فَلَيْسَ يجب أَن يصب عَلَيْهَا زَيْت لِأَن الزَّيْت مضاد لقُوَّة هَذَا التَّدْبِير الَّذِي ذكرته وَهُوَ مَعَ هَذَا يوسخ القرحة وَلَا تستعمله فِي القروح الْكَبِيرَة كَمَا تستعمله فِي القروح الصَّغِيرَة الَّتِي الْعصبَة فِيهَا مغطاة بِالْجلدِ فَإِن احتجت أَن تغسل الْعصبَة من صديدها فنشفها بصوفة على طرف ميل وَإِن احتجت أَن تبله بِشَيْء لكَي لَا يلقى القرحة وَهِي يابسة فبلها بعقيد الْعِنَب وبالشراب الحلو الْبعيد من الْقَبْض واللذع واترك المَاء دَائِما واهرب مِنْهُ فِي علاج العصب نخسة كَانَت أَو خرقًا وَكَذَلِكَ اهرب من الضماد المرخى فَإِن اسْتعْملت الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالقلقطار فَإِنَّهُ قريب من الأقراص الَّتِي ذكرت فأدف هَذَا أَيْضا فِي الصَّيف بدهن ورد وَفِي الشتَاء بِزَيْت لطيف وأقراص أندرون وفراسيون تقوم مقَام هَذَا الدَّوَاء الَّذِي ألفناه نَحن وَهُوَ أقوى من كلهَا وَقد قلت: أَن الْأَبدَان القوية يجب علاجها بالأدوية القوية وَبِالْعَكْسِ وَمَتى وَقعت الْجراحَة فِي عرض الْعصبَة فَإِن هَذَا أَشد خطرًا وَأقرب من أَن يُصِيب صَاحبهَا تشنج وَذَلِكَ أَن الورم يصل الشظايا المقطوعة الَّتِي لم تَنْقَطِع فَيحدث لذَلِك التشنج وعلاج الْجرْح هَهُنَا هُوَ ذَلِك بِعَيْنِه إِلَّا أَنه يجب لصَاحِبهَا أَن يخرج لَهُ من الدَّم بِلَا زحمة أَكثر مِمَّا أخرج لذَلِك ولطف تَدْبيره أَكثر ويحفظه على الهدوء والسكون ولينوم على فرَاش وطىء ويعرق إبطه ورقبته بِزَيْت حَار فَإِن كَانَت الْجراحَة فِي الرجل فليعرق الحالبين ويمرخ عظم الصلب كُله حَتَّى تصير إِلَى الرَّقَبَة وَالرَّأْس وَأما رض العصب فَإِن كَانَ عه رض فِي الْجلد أَو قرحَة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى أدوية غرضها أَن تجفف تجفيفًا كثيرا وَتجمع وتشد الْأَجْزَاء الَّتِي قد استرخت من أجل الرض. فَأَما أَن اصاب الْعَضُد رض غير أَن يرض مَعَه الْجلد وَمَا أقل مَا يكون ذَلِك فصب عَلَيْهِ زيتًا حارًا منزيت قوته محللة صبا متواترًا واعن عَن أَمر الْجِسْم جملَة مثل مَا وَصفنَا وَهُوَ يبرأ فِي أسْرع الْأَوْقَات بصب الزَّيْت وَأما رض العصب مَعَ الْجلد فقد يكون كثيرا)
وَأَصْحَاب الصِّنَاعَة قد علمُوا بالتجربة مداواته بدقيق الباقلي وخل وَعسل. وبالحق ان هَذَا دَوَاء جيد. وَمَتى كَانَ مَعَ الرض وَجمع فاخلط مَعَه زفتًا عِنْد طبخه وضمد بِهِ وَهُوَ حَار.
وَمَتى أردْت أَن يكون تجفيفه أَشد فاخلط مَعَه دَقِيق الكرسنة وَمَتى أَحْبَبْت تجفيفه أَكثر فاخلط مَعَه الْعَسَل وأصول السوسن. والعناية بِأَمْر الْجِسْم كُله يعم هَذَا وَغَيره. فَإِن انْقَطَعت الْعصبَة فابترها بِلَا خوف على من أَصَابَهُ ذَلِك إِلَّا أَن الْعُضْو الَّذِي كَانَ يَتَحَرَّك بِهِ يفلج