فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 3209

تسْتَعْمل فِي نخس العصب وشده بِخرقَة عريضة تَأْخُذ من الْموضع الصَّحِيح شَيْئا كثيرا. قَالَ: وَأما أَن يكون الْجرْح بِالْعرضِ فلتكن أَكثر حرصًا فِي أَن تتغطى العصب لِأَن اللَّحْم لَا يرجع فَوْقه كَمَا يرجع فَوق الَّذِي يرجع بالطول فَلذَلِك يسْتَعْمل فِيهِ الحدب الْخياطَة وَيجب أَن يكون عمقه قَلِيلا وتوق نخس العصب ثمَّ عالج بعلاج الدَّافِع بالطول وَاسْتعْمل فِي جَمِيعهم التَّدْبِير اللَّطِيف والفراش الوطىء وَاسْتعْمل الدّهن المسخن على الابطين والعنق وَالرَّأْس. وَإِذا كَانَ الْجرْح فِي السَّاق يصب الدّهن المسخن على الأربية والعانة والمواضع الْقَرِيبَة من الْجراحَة. وعَلى هَذَا الْقيَاس فامنع من الْحمام الْبَتَّةَ حَتَّى يُؤمن الورم وينحط وَلَا يقرب شَيْئا من المَاء الْبَارِد إِلَى ذَلِك الْعُضْو. وَإِن لم يكن فليتوثق شده وَيحْتَاج أَلا يقرب الْعُضْو المَاء وَلَا يصل إِلَيْهِ ويستحم وَأما)

رض العصب فَإِن كَانَ عرض للجلد مَعَه جرح فَاسْتعْمل الضماد الْمَعْمُول بدقيق الباقلي والسكنجبين وَرُبمَا زيد عَلَيْهِ دَقِيق الكرسنة وأصل السوسن فَإِن كَانَ الورم بِلَا جرح فانطله بدهن مُحَلل وَهُوَ سخن تنطيلًا كثيرا مثل دهن الشبث والسذاب والأقحوان. فَإِن انبتر العصب الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ لَا يتخوف مِنْهُ بلايا مثل الَّذِي يتخوف من انشداخه لَكِن يذهب حس الْعُضْو الَّذِي يَجِيئهُ وحركته أَو هما مَعًا فَاسْتعْمل فِيهِ سَائِر علاجات الْجِرَاحَات.

قاطاجانس الثَّانِيَة: كَانَ معلمي يضعون على جراحات العصب الْأَدْوِيَة الَّتِي تلحم القروح الطرية فَإِن حدث فِيهَا ورم نطلوه بِالْمَاءِ الْحَار نطلًا كثيرا وضمدوا بالمراهم المقيحة. قَالَ: وَهَذَا أشر مَا يكون من العلاج وَذَلِكَ أَن العصب يتَحَلَّل بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى يصير بِمَنْزِلَة الْمَطْبُوخ وفم الْجرْح يلتصق ويجتمع الصديد فيورث الوجع والتشنج والعفونة. قَالَ: وَأَنا لما رَأَيْت مَا يورثه علاجهم هَذَا بالمرخيات المرطبات من العفن علمت أَن العفن إِنَّمَا يكون من الْحر والرطوبة عزمت على أَن أعالج جراحات العصب بالباردة الْيَابِسَة ثمَّ لما علمت أَن الْبَارِد عَدو للعصب كَمَا قَالَ أبقراط علمت أَن أَنْفَع الْأَدْوِيَة للعصب مَا يجفف وَيكون معتدلًا فِي الْحر وَالْبرد أَو يكون إِلَى الْحَرَارَة قَلِيلا وَتَكون لَطِيفَة الْجَوْهَر ليمكن أَن تصل.

قَالَ ج: إِذا توليت علاج جرح فِي العصب أعَالجهُ مرّة بأدوية رطبَة القوام وَمرَّة بمراهم بعد أَن أَضَع عَلَيْهِ من خَارج صُوفًا من غزل لين غَايَة اللين مبلولًا بِزَيْت حَار وَأحل الْجرْح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي النَّهَار وأعرقه بدهن زَيْت مسخن وَإِن كَانَ اللَّيْل طَويلا حللته بِاللَّيْلِ وَأكْثر مَا أفعل ذَلِك إِذْ كَانَت القرحة تلذعها الْأَدْوِيَة فَأَما إِذا لم يصب العليل لذع وَلَا تمدد فَإِنِّي أحل جرحه مرَّتَيْنِ فِي كل يَوْم بِالْغَدَاةِ والعشي وَيكون الدّهن المسخن بِقدر مَا لَا تؤذي العليل سخونته فَإِنَّهُ كَمَا أَن الْبَارِد فِي هَذِه الْعلَّة لَا يُوَافق فَكَذَلِك الفاتر لَيْسَ فِي غَايَة الْمُوَافقَة وَلَا أقرب من الْعُضْو مَاء وَمَتى احتجت إِلَى أَن أغسله من الدَّم غسلته بالزيت فَإِذا خف مَا بالعليل وَدلّ الْحمام لم آذن لَهُ أَن يدْخل ذَلِك الْعُضْو العليل فِي المَاء وَذَلِكَ أَن أَكثر مَا يَقع جراحات العصب بالكفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت