طبقَة من الأمعاء إِلَّا أَنه عفن فِيهِ وأجود علاجه لبن الْمعز الْمَطْبُوخ بالحديد مَعَ الصمغ والطين وَإِن كَانَ لبن الْبَقر فانزع زبده ثمَّ يطْبخ فَإِن كَانَت حماه شَدِيدَة فَلَا تسقه اللَّبن لَكِن الحسو من الشّعير والصمغ قَالَ: وأنفع مَا يكون السحج اللَّبن المنزوع الزّبد لِئَلَّا يُطلق الْبَطن. لي على ذَلِك أول مرتبَة السحج فالبزور والمغريات فَإِن طَال أمرهَا فاللبن المنزوع الزّبد الْمَطْبُوخ فَإِن طَال وَكثر فالزرنيخ وتفقد فِي ذَلِك كُله حَال الكبد فَإِن كثر السحج إِنَّمَا يكون عَنْهَا. لي إِذا صاب العليل بعد أَن قد خرج فِي اختلافه قِطْعَة لحم كَبِيرَة ثقل فِي الْبَطن وتمدد وَقل الِاخْتِلَاف فَاعْلَم أَن المعي قد انخرق فَإِذا كَانَ ذَلِك فِي المعي الْأَسْفَل فَرُبمَا أصَاب مِنْهُ ورم فِي المراق فَيخرج وَيخرج مَعَه ثفل ويعيش العليل على ذَلِك عمره وَإِن كَانَ فِي الْعليا فَهُوَ أشر وخاصة إِن كَانَ فِي الصَّائِم وَذَلِكَ أَن العليل ينهك حَتَّى يَمُوت وَقد يَمُوت قبل الإنهاك وَذَلِكَ أَنه يخرج شَدِيدا فيأكل وَلَا يشْبع وينتفخ لذَلِك بَطْنه انتفاخًا شَدِيدا وَيَمُوت. كناش ابْن ماسوية لي تفقد مَا فِي الِاخْتِلَاف وسل عَنهُ إِن كَانَ قد انْقَطع مَعَ الخراطة اخْتِلَاف أَشْيَاء صفراء وَكَانَ بعقب دَوَاء يخرج الصَّفْرَاء فالعلة من سحج صفراوي وَكَذَلِكَ لمن رَأَيْت فِي الطشت أَشْيَاء حريفة حادة ومرار مُخْتَلفَة خضراء وَغير ذَلِك فَإِن رَأَيْت مَعَ الخراطة خلطًا أَبيض لزجًا وَكَانَ قبله ذَلِك فالعلة بلغمية وَإِن رَأَيْت مَعهَا خلطًا أسود فالعلة رَدِيئَة فتفقد حَال ذَلِك الْخَلْط حِينَئِذٍ ألف ب فَإِن رَأَيْت مرّة سَوْدَاء فَاعْلَم أَنه إِن كَانَ قد أزمن فَإِنَّهُ لَا يبرأ وَإِن كَانَ لم يزمن فَإِنَّهُ يبرأ بالأشياء المعدلة المقوية. قَالَ: اسْقِ صَاحب السحج المري الحاد لَبَنًا مغلي حَتَّى يغلظ وَيذْهب النّصْف مَعَ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم صمغ عَرَبِيّ فَإِنَّهُ جيد بَالغ وَإِذا حقنته فاطبخ تِلْكَ الْمِيَاه حَتَّى تغلظ كالعسل وَإِن احْتَاجَ العليل إِلَى دُخُول الْحمام فأطعمه قبل ذَلِك خبْزًا منقعًا فِي شراب قَابض أَو فِي رب سفرجل والسحج يحدث إِمَّا من بلغم مالح)
وعلامته أَن يكون فِيمَا يخْتَلف شَيْء أَبيض لزج كثير وتقل مَعَه الْحَرَارَة والعطش وَإِمَّا من مرّة صفراء وعلامتها أَن يكون فِيمَا يخْتَلف مرار وزبد وَكَثْرَة عَطش وحرارة وَإِمَّا من السَّوْدَاء وعلامته أَن يكون فِيهِ شَيْء أسود وشديد النتين جدا.
تجارب المارستان إِذا غلظ الْأَمر فِي الأسهال لم يجْعَلُوا فِي الحقنة دهنا إِلَّا أقل ذَلِك أَو طبخوه مَعَ ورد وورق الآس وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت قرحَة سمجة وسخنة وَأما حقن الزرانيخ فَلَا دهن فِيهَا الْبَتَّةَ ويحقن قبلهَا بِمَاء وملح حَتَّى إِذا خرج الثفل وَبَقِي المَاء حقن بحقن الزرانيخ فِيهِ برءه. لي الصّبيان الصغار إِذا أخْلفُوا دَمًا يُؤْخَذ: صمغ عَرَبِيّ وطين مختوم ونشا مقلو قَلِيلا وإنفحة الأرنب وطباشير يسحق الْجَمِيع واسقهم مِنْهَا دانقين فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات أَو يَجْعَل الصمغ فِي اللَّبن ويوجرون. لي من اخْتِلَاف الدَّم ضرب سمج جدا يكون الِاخْتِلَاف فِيهِ مثل الدردري منتنًا جدا وَفِيه زبد ومرار حَار يغلي وَيُشبه الْمرة السَّوْدَاء وَلَيْسَ بهَا لِأَنَّهُ غليظ منتن والسوداء رقيقَة وَلَا نَتن لَهَا وَيحدث فِي الْأَبدَان النحيفة الحارة الَّتِي تكْثر التَّعَب فِي الصَّيف وفيمن يكثر من احْتِمَال الْعَطش الشَّديد كالحال فِي نضله الطَّبِيب وَيكثر الِاخْتِلَاف وَسبب هَذَا إِنَّمَا هُوَ أَن الكبد تَحْمِي جدا حَتَّى أَنَّهَا تجذب دَمًا من الْعُرُوق ثمَّ يسود فِي جداول الكبد