[التمهيد لشرح كتاب التوحيد] يرقي ويطلب منه ذلك وربما يكافأ على رقيته، أو يطلب أجرا، فلما كان هذا أيسر والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشدهم إلى الأيسر - وقد بعث ميسرا - علم مع ضميمة الأدلة المتقدمة التي ذكرت: أن هذا من جنس الرقية غير المشروعة والله أعلم.
سؤال: قوله:"وعامرهن غيري"قد يستدل به أهل البدع على أن الله في كل مكان، فكيف الرد عليهم؟
الجواب: المقصود بالسماوات في قوله - جل وعلا - في الحديث القدسي:"يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري"السماوات السبع معروفة، وهي طباق بعضها فوق بعض، والمراد بقوله:"وعامرهن"العمارة المعنوية، يعني: من عمرها بالتسبيح، والتهليل، وذكر الله وعبادته، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع» [1] ففيها عمار كثيرون عمروها بعبادة الله جل وعلا، وقد قال - جل وعلا - في أول سورة الأنعام {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3] [الأنعام: 3] ، فالله - جل وعلا - هو المعبود - سبحانه - في السماوات، وهو المعبود - سبحانه - في الأرض.
فقوله هنا:"لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري"يعني: من يعمر السماوات، والمقصود بهذا الاستثناء في قوله:"غيري"الله - عز وجل،
(1) انظر السلسلة الصحيحة رقم (852) .