فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 614

[التمهيد لشرح كتاب التوحيد] عنه- جل وعلا- طرفة عين. وهو الذي يجعل الرياح بشرا، فيسخرها- جل وعلا- لما فيه مصلحة العباد.

فهذا الباب عقده لبيان تحريم سب الريح، كما عقد ما قبله لبيان أن سبب الدهر لا يجوز ومحرم؛ لأنه أذية لله- جل وعلا- وهذا الباب من جنس ذاك، لكن هذا يكثر وقوعه، فأفرده لكثرة وقوعه، وللحاجة إلى التنبيه عليه.

قوله"باب النهي عن سب الريح"النهي للتحريم، وسب الريح يكون بشتمها أو بلعنها، وكما ذكرنا في باب الدهر، فإنه ليس من سبها أن توصف بالشدة، كقول الله- جل وعلا-: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 6 - 7] [الحاقة: 6- 7] فهذا وصف للريح بالشدة، ومثل ذلك وصفها بالأوصاف التي يكون فيها شر على من أتت عليه كقوله: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42] [الذاريات: 42] فمثل هذا ليس من المنهي عنه.

"عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها وخير ما أمرت به» هذا يدل على أن الريح يكون فيها خير، وتؤمر وتنهى، والله- جل وعلا- يرسل الرياح كيف يشاء، ويصرفها أيضا- جل وعلا- عمن يشاء، فهي مسخرة بأمره- جل وعلا- والملائكة هي التي تصرف الريح بأمره- جل وعلا- فللريح ملائكة تصرفها كيف شاء ربنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت