[التمهيد لشرح كتاب التوحيد] وهل ذلك الحق المذكور في قوله:"حق العباد على الله"هل هو واجب أم لا؟ نقول: نعم هو حق واجب، لكن بإيجاب الله ذلك الحق على نفسه؛ فالله - جل وعلا - يحرم على نفسه ما يشاء بما يوافق حكمته، ويوجب على نفسه ما يشاء بما يوافق حكمته، فكما أن الله حرم الظلم على نفسه، كما في قوله: «إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» [1] كذلك أوجب على نفسه أشياء، لكن بعض أهل العلم تحاشى إطلاق لفظ (الإيجاب) على الله، وقال: يُعبَّر عن ذلك بأنه حق يتفضل به - سبحانه - على من يشاء، فهو حق تفضل، لا حق إيجاب، لكن هذا ليس بمتعين؛ لأن الحق الواجب هو الذي أوجبه الله على نفسه، والعباد لا يوجبون على الله - جل وعلا - شيئا من الحقوق به على عباده، والله - جل جلاله - لا يخلف الميعاد.
هذا الباب"باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وما يكفر من الذنوب"يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة؛ فالتوحيد بأنواعه الثلاثة، له فضل عظيم على أهله. ومن أعظم فضله أنه به تُكَفَّر الذنوب؛ ولهذا قال الشيخ - رحمه الله - في التبويب:"باب فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب. فـ (ما) هنا موصول اسمي بدلالة وجود"من"البيانية مما يحول دون جعلها موصولا حرفيا، فيكون المعنى: باب فضل التوحيد وبيان الذنوب التي يكفرها. فالتوحيد يكفر الذنوب جميعا، لا يكفر بعض الذنوب دون بعض؛ لأن التوحيد حسنة"
(1) أخرجه مسلم (2577) .