فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 776

كانت نظرية داروين إيذانًا لميلاد نظرية فرويد في التحليل النفسي، ونظرية برجسون في الروحية الحديثة، ونظرية سارتر في الوجودية، ونظرية ماركس في المادية، وقد استفادت هذه النظريات جميعًا من الأساس الذي وضعه داروين واعتمدت عليه في منطلقاتها وتفسيراتها للإنسان والحياة والسلوك.

(فكرة التطور) أوحت بحيوانية الإنسان، و (تفسير عملية التطور) أوحت بماديته.

نظرية التطور البيولوجية انتقلت لتكون فكرة فلسفية داعية إلى التطور المطلق في كل شيء، تطور لا غاية له ولا حدود، وانعكس ذلك على الدين والقيم والتقاليد، وساد الاعتقاد بأن كل عقيدة أو نظام أو خلق هو أفضل وأكمل من غيره، مادام تاليًا له في الوجود الزمني.

استمد ماركس من نظرية داروين مادية الإنسان وجعل مطلبه في الحياة ينحصر في الحصول على (الغذاء والسكن والجنس) مهملًا بذلك جميع العوامل الروحية لديه.

استمد فرويد من نظرية داروين حيوانية الإنسان فالإنسان عنده حيوان جنسي، لا يملك إلا الانصياع لأوامر الغريزة وإلا وقع فريسة الكبت المدمر للأعصاب.

استمد دور كايم من نظرية داروين حيوانية الإنسان وماديته وجمع بينهما بنظرية العقل الجمعي.

استفاد برتراند راسل من ذلك بتفسيره لتطور الأخلاق الذي تطور عنده من المحرم (التابو) إلى أخلاق الطاعة الإلهية ومن ثم إلى أخلاق المجتمع العلمي.

والتطور عند فرويد أصبح مفسِّرًا للدين تفسيرًا جنسيًّا:"الدين هو الشعور بالندم من قتل الأولاد لأبيهم الذي حرمهم من الاستمتاع بأمهم ثم صار عبادة للأب، ثم عبادة الطوطم، ثم عبادة القوى الخفية في صورة الدين السماوي، وكل الأدوار تنبع وترتكز على عقدة أوديب".

· دور اليهود والقوى الهدامة في نشر هذه النظرية:

لم يكن داروين يهوديًّا، بل كان نصرانيًّا، ولكن اليهود والقوى الهدامة وجدوا في هذه النظرية ضالتهم المنشودة فعملوا على استغلالهم لتحطيم القيم في حياة الناس.

-تقول بروتوكولات حكماء صهيون:"لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل، والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي سيكون واضحًا لنا على التأكيد".

· نقدها:

-نقدها آغاسيرز في إنجلترا، وأوين في أمريكا:"إن الأفكار الداروينية مجرد خُرافة علمية وأنها سوف تنسى بسرعة". ونقدها كذلك العالم الفلكي هرشل ومعظم أساتذة الجامعات في القرن الماضي.

-كريسي موريسون:"إن القائلين بنظرية التطور لم يكونوا يعلمون شيئًا عن وحدات الوراثة (الجينات) وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقًا، أعني عند الخلية".

-أنتوني ستاندن صاحب كتاب العلم بقرة مقدسة يناقش الحلقة المفقودة وهي ثغرة عجز الداروينيون عن سدها فيقول:"إنه لأقرب من الحقيقة أن تقول: إن جزءً كبيرًا من السلسلة مفقودة وليس حلقة واحدة، بل إننا لنشك في وجود السلسلة ذاتها".

-ستيوارت تشيس:"أيد علماء الأحياء جزئيًّا قصة آدم وحواء كما ترويها الأديان، وأن الفكرة صحيحة في مجملها".

-أوستن كلارك:"لا توجد علامة واحدة تحمل على الاعتقاد بأن أيًا من المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر من غيرها، إن كل مرحلة لها وجودها المتميز الناتج عن عملية خلق خاصة متميزة، لقد ظهر الإنسان على الأرض فجأة وفي نفس الشكل الذي تراه عليه الآن".

-أبطل باستور أسطورة التوالد الذاتي، وكانت أبحاثه ضربة قاسية لنظرية داروين.

الداروينية الحديثة:

-اضطرب أصحاب الداروينية الحديثة أمام النقد العلمي الذي وجه إلى النظرية، ولم يستطيعوا أمام ضعفها إلا أن يخرجوا بأفكار جديدة تدعيمًا لها وتدليلًا على تعصبهم الشديد حيالها فأجروا سلسلة من التبديلات منها:

-إقرارهم بأن قانون الارتقاء الطبيعي قاصر عن تفسير عملية التطور واستبدلوا به قانونًا جديدًا أسموه قانون التحولات المفاجئة أو الطفرات، وخرجوا بفكرة المصادفة.

-أرغموا على الاعتراف بأن هناك أصولًا عدة تفرعت عنها كل الأنواع وليس أصلًا واحدًا كما كان سائدًا في الاعتقاد.

-أجبروا على الإقرار بتفرد الإنسان بيولوجيًا رغم التشابه الظاهري بينه وبين القرد، وهي النقطة التي سقط منها داروين ومعاصروه.

-كل ما جاء به أصحاب الداروينية الحديثة ما هو إلا أفكار ونظريات هزيلة أعجز من أن نستطيع تفسير النظام الحياتي والكوني الذي يسير بدقة متناهية بتدبير الحكيم (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) .

المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت