فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 776

أ - الفيلسوف الإنكليزي - هربارت سبنسر: فلما نظر إلى الوجود بالمنظار المادي المحدود الذي لا يفسر الحياة تفسير المؤمنين بالله واليوم الآخر - بدت له الحياة تافهة حقيرة لا تستحق البقاء؛ حيث قال ذلك في خاتمة كتابه المبادئ الأولى ..

ولما دنا الموت منه نظر وراءه يستعرض حياته، فإذا هي في نظره أيام كلها تنقضي في كسب الشهرة الأدبية، دون أن يتمتع بشيء من الحياة نفسها؛ فَسَخِر من نفسه، وتمنى لو أنه قضى أيامه الدابرة حياة يسيرة، سعيدة.

ب - الفيلسوف الملحد (شوبنهور) : وهو فيلسوف التشاؤم، قال: إننا لو تأملنا الحياة المصطخبة لرأينا الناس جميعًا يشتغلون بما تتطلبه من حاجة، وشقاء، ويستنفذون كل قواهم لكي يرضوا حاجات الحياة التي لا تنتهي، ولكي يمحو أحزانها الكثيرة ..

والسبب في تشاؤمه أنه عزل عن تصوره مسألة الإيمان بالله، واليوم الآخر.

ج - الفيلسوف الفرنسي الوجودي (جان بول سارتر) : ذلك الملحد الذي أبصر الوجود كله من خلال دوائر القلق، والغثيان، والمتاعب والآلام، وكتب في ذلك جملة قصص ومسرحيات ضمنها آراءه الفلسفية الوجودية، التي تتقيأ المكاره، والتي أبرز فيها الحياة تافهة، حقيرة، مملوءة بالمشقيات، مشحونة بالآلام

ثالثًا: سقوط الشيوعية:

لقد أخفقت الشيوعية في التطبيق أيما إخفاق، وقادت البشرية إلى ويلات إثر ويلات، ونزلت بالمستوى البشري إلى أحط الدركات.

وبعد ذلك كله سقطت الشيوعية وهوت من عليائها؛ حيث تفككت دولها، وانفرط عقدها، وسُلَّ نظامها.

ولم يكن سقوط الشيوعية مفاجأة لمن سبر أغوارها، وعرف أطوارها؛ ذلك لأنها قامت على أسس لا يمكن أن تدوم وتخلد، حيث أسست على شفا جرف هار فانهار بأصحابه.

هذا وقد تكلم كثير من الكتاب المسلمين على نهاية الشيوعية المحتومة قبل أن تسقط بسنوات عديدة، وذلك لأن المسلمين يعتقدون بيقين ثابت أن الشيوعية مبدأ ولد ميتًا، وحكمهم عليها - منذ عرفوها - ليس من باب التنبؤ، والضرب بالرمل، أو علم الغيب.

وإنما هو حكم منتزع من وحي عقيدتهم، وهدي دينهم.

إنها مبدأ أرضي، والمبادئ الأرضية لا تثبت للمبادئ الربانية.

ولئن حُرست هذه المبادئ الباطلة بالقوة الغاشمة فترة ما - فلن تظل محروسة إلى الأبد؛ لأن حراسها سيدركهم التعب، وسوف ينتابهم ما يرخي قبضتهم الحديدية. وقد ينخدع بالكذب أناس على أمل أن يُحَقَّق لهم شيءٌ، فإذا اكتشفوا أنه كسراب بقيعة كفروا به [1] .

ثم إن سنة الله - عز وجل - لا تتبدل ولا تتحول؛ ومن تلك السنن أن الزبد يذهب جفاءًا، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، والشيوعية زبد؛ فلا بد أن تذهب جفاء.

يقول الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار مبينًا مصير الشيوعية المحتوم، وذلك قبل أن تسقط بسنوات: ومهما كان الأمر فمصير الشيوعيين المحتوم معروف، ولن يكون هذا المصير إلا الفناء نهاية مذاهب الهدم والتخريب. وستتبدل الشيوعية على أيدي أتباعها قبل أن تتغير على أيدي أعدائها، ثم تلقى المصرع الذي يسلمها إلى القبر، فترتاح الإنسانية من هذا المذهب الباطل الهدام [2] .ويقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني متحدثًا عن ذلك المصير: وإذا كان لنا أن نتنبأ عن المستقبل فإن لنا أن نقول: إن الشيوعية وأنظمتها ستتساقط في كل أرجاء العالم طال الزمن أو قصر متى وهنت القبضة الحديدية الخانقة لرقاب الشعوب المحكومة بها، أو متى استنفد الذين دفعوا إليها وأقاموا أنظمتها أغراضهم منها وغدت عبئًا عليهم، أو تعمل ضد مصالحهم [3] .

وهكذا صحت التوقعات، فتراجعت الشيوعية شيئًا فشيئًا، ثم سقطت ذلك السقوط المريع على يد الرئيس ميخائيل جورباتشوف فأين فردوس الشيوعية المنتظر! وأين تفسيرهم المادي للتاريخ؛ ليفسر لنا ذلك السقوط؟!

المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 431

(1) انظر (( درء تعارض العقل والنقل ) )لابن تيمية (8/ 371) ، و (( شفاء العليل ) )لابن القيم (57 - 75) ، و (( نبذة في العقيدة الإسلامية) (ص11) .

(2) رواه البخاري (1358) ، ومسلم (2658) .

(3) رواه مسلم (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت