فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 153

وإن من دلائل النبوة حمايةُ الله لأنبيائه، وإنجاؤه لمن شاء منهم من أيدي أعدائهم، رغم ما يتربص بهم السفهاءُ من السوء.

ولقد قال نوح عليه السلام متحديًا كفارَ قومه: {يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمرُكم عليكم غُمةً ثم اقضوا إليّ ولا تنظِرون} (يونس:71) ، فلم يصلوا إليه بسوء لحماية الله له.

ومثله قول أخيه هود - صلى الله عليه وسلم: {قال إني أُشهِد الله واشهدوا أني بريءٌ مما تشركون - من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون - إني توكلت على الله ربي وربكم} (هود: 54 - 56) .

ولما أراد السفهاء قتل إبراهيم عليه السلام، وألقوه في النار أنجاه الله منها بقدرته وفضله {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين - قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم - وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين} (الأنبياء: 68 - 70) .

وكذا كان الحال مع نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فقد أنجاه الله من المؤامرات التي واجهتْه من لدن بعثتِه عليه الصلاة والسلام، وقد أخبره الله وأنبأه بسلامتِه من كيدهم وعدوانهم، فقال له: {يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس} (المائدة: 67) .

قال ابن كثير:"أي بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظُك وناصرُك ومؤيدُك على أعدائك ومُظفِرُك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل إليك أحدُ منهم بسوء يؤذيك". [1]

تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحرس حتى نزلت هذه الآية: {والله يعصمك من الناس} (المائدة: 67) ، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسَه من القبة، فقال لهم: (( يا أيها الناس، انصرفوا عني، فقد عصمني الله ) ). [2]

(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 143) .

(2) رواه الترمذي ح (3046) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (2489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت