وإن من دلائل النبوة ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يكون بين يدي الساعة، ونراه أو نرى بعضه في حياتنا اليوم، وهو ما يسميه العلماء بأشراط الساعة الصغرى، وهذا الحاضر - الذي نراه اليوم - كان غيبًا أطلع الله عليه نبيه، ليكون شاهدًا على نبوته ورسالته.
ومن الأخبار المتعلقة باقتراب الساعة ما يحدثنا عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( من أشراط الساعة أن يقِلَّ العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقِلَّ الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) ). [1]
وزاد في رواية في الصحيحين: (( ويُشربَ الخمر، ويَظهرَ الزنا ) ). [2]
وفي رواية أخرى: (( وتكثُرَ الزلازل، ويتقاربَ الزمان، وتَظهرَ الفتن، ويكثُرَ الهرْج، وهو القتل ) ). [3]
وفي رواية: (( يتقاربُ الزمان، ويَنقصُ العمل، ويُلقى الشح ) ). [4]
فهذه ثمان علامات تكون بين يدي الساعة.
أولها: ظهور الجهل وقلة العلم الشرعي بين الناس، وذلك لقبض العلماء وظهور الرؤوس الجهال الذين يفتون بغير علم، فيَضلون ويُضلون، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يُقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَترُك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ). [5]
قال ابن بطال:"وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط، وقد رأينا عيانًا، فقد نَقص العلم وظهر الجهل". [6]
(1) رواه البخاري ح (79) ، ومسلم ح (4825) .
(2) رواه البخاري ح (80) ، ومسلم ح (2671) .
(3) رواه البخاري ح (1036) .
(4) رواه البخاري ح (6037) ، ومسلم ح (157) .
(5) رواه البخاري ح (100) ، ومسلم ح (2673) .
(6) فتح الباري (13/ 18) .