ومن باهر ما يدل على النبوة إجابة الله دعاء النبي حين يدعوه، فإذا ما رفع نبي الله يديه داعيًا ربه ومولاه؛ قبِل الله دعاءه وأجابه، وتكرارُ ذلك وديمومتُه دليل على صدقه، لأن الله لا يؤيد كاذبًا ولادعيًا يدعي عليه الكذب، فالكاذب من أظلم الناس وأبعدِهِم عن الله {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون} (يونس: 17) .
وهكذا؛ فإن الله لا يؤيد بتأييده الكاذب الذي يلجأ إليه، بل يهلِكُه ويفضَحُه، كما قال موسى مخاطبًا سحرة فرعون: {ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا فيُسحِتَكم بعذابٍ وقد خاب من افترى} (طه: 61) .
فالمفترون على الله لا يؤيدهم الله بعونه، ولا يمدهم بمدده، قال تعالى: {قل إنّ الّذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} (يونس: 69) ، وقال: {إنّ الله لا يهدي من هُو كاذبٌ كفّارٌ} (الزمر: 3) .
لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خاب ولا خسر، بل هُدي وأفلح في كل صعيد، فدينُه أعظمُ الأديان في الأرض وأكثرُها - بحمد الله - انتشارًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومعلوم أن من عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقًا، أو من أفجرهم إن كان كاذبًا، وإذا عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجرًا، بل برًّا، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا برًّا، تعيّن أن يكون نبيًا صادقًا، فإن هذا يمتنع أن يتعمّد الكذب، ويمتنع أن يكون ضالًا يظن أنه نبي". [1]
وقد وقعت هذه الآية البينة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، فأجاب الله دعاءه - صلى الله عليه وسلم - في مواطن كثيرة، كل منها دليل من دلائل النبوة الشاهدة على صدقه - صلى الله عليه وسلم -.
ونبدأ بسنة جدبة أصابت الناس؛ وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها على المنبر يخطب الجمعة، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال, وجاع العيال، فادع الله لنا.
(1) الجواب الصحيح (6/ 297) .