فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 153

قال ابن حجر:"وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلمٌ عظيم من أعلام النبوة". [1]

ولما هاجر - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ورأى إدبار قريش وإعراضهم وصدهم عن الإسلام، قال: (( اللهم سبعٌ كسبع يوسف ) ).

قال ابن مسعود: فأخذتهم سَنةٌ حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع.

فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادعُ الله لهم.

وفي رواية لأحمد في مسنده أن أبا سفيان قال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادع الله عز وجل أن يكشف عنهم، قال: فدعا. ثم قال: (( اللهم إن يعودوا فعُدْ ) ).

ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السَّماء بِدخانٍ مُّبين} إلى قوله: {إنكم عائدون - يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} (الدخان: 10 - 16) قال: فالبطشةُ يومُ بدر. [2]

لقد علم كفار قريش أن رسولَ الله مجابُ الدعوة عندَ الله، فجاؤوا يطلبون السقيا بدعائه، لأنهم علموا أن الله لا يرد نبيه وحبيبه - صلى الله عليه وسلم - {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} (الأنعام: 33) .

واستهزأ عتيبة بن أبي لهب بالقرآن، فكُتب مع أبويه في سجل الهالكين؛ فقد دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يموت بين أنياب السبُع، فقال: (( اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ) )، فكانت دعوة نبي أجابها الله، حين خرج عتيبة في قافلة يريد الشام، فنزل منزلًا، فقال: إني أخاف دعوةَ محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فحطوا متاعهم حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه، فذهب به. [3]

وفي رواية لابن عساكر أن أبا لهب قال: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد. [4]

(1) فتح الباري (1/ 419) .

(2) رواه البخاري ح (1007) ، ومسلم ح (2798) ، وأحمد ح (4149) .

(3) رواه الحاكم (2/ 588) ، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (4/ 39) .

(4) تفسير القرآن العظيم (4/ 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت