فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 153

وكما يستجيب الله دعاء أنبيائه لأصحابهم؛ فإنه يستجيب لهم إذا دعوا على الكافرين بنبوتهم أو على العاصين من أتباعهم.

فقد أجاب الله دعاء نوح عليه السلام لما قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارًا - إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} (نوح: 26) ، فاستجاب الله له وأغرق الكافرين {فدعا ربه أني مغلوبٌ فانتصر - ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ - وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر - وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ - تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر} (القمر: 10 - 14) .

وموسى عليه السلام، دعا فرعونَ الطاغية إلى توحيد الله وطاعته، فأبى واستكبر، فدعا عليه: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالًا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} (يونس: 88) ، فاستجاب الله دعاءه، فغرق فرعون وملؤه، وجعل يستجدي النجاة عند الموت {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} (يونس: 90) .

وهكذا كان حالُ خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -، فقد سجد - صلى الله عليه وسلم - ذات مرة، فوضع المشركون سَلَا الجزور وقذرَها على ظهره الشريف، وأخذوا يتضاحكون، فدعا عليهم عليه الصلاة والسلام وقال: (( اللهم عليك بقريش ) )ثلاث مرّات.

يقول ابن مسعود: فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته.

ثم قال: (( اللهم عليك بأبي جهلِ بن هشام، وعتبةَ بنِ ربيعةَ، وشيبةَ بنِ ربيعةَ، والوليدِ بن عتبةَ، وأميةَ بنِ خلفٍ، وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط ) ).

يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق، لقد رأيتُ الذين سمّى صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب، قليبِ بدر. [1]

(1) رواه البخاري ح (240) ، ومسلم ح (1794) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت