أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أُصيب سلمة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنفث فيه ثلاث نَفَثات، فما اشتكيتُها حتى الساعة. [1]
إن الجموع التي رأت ساق سلمة مضرجة بدمائها، ثم رأوه لا يشتكي منها ألمًا ولا وجعًا ببركة ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - ونفثه عليها، إن هذه الجموع لا يسعها أمام هذه المعجزة الباهرة إلا أن تشهد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة والرسالة، إذ مثل هذا لا يقدر عليه بشر، إنه دليل من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
ويرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن عتيك ورجالًا من الأنصار لردع سلّامِ بنِ أبي الحُقَيق، وبينما هو راجع في الطريق وقع، فانكسرت ساقه، فعصبها بعمامة.
ولنستمع إليه وهو يقص علينا الخبر، فيقول: فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( ابسط رجلك ) )، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكِها قطّ. [2]
لقد تكرر ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - مرارًا وعلى مرأى من الصحابة الكرام، يقول بريدة - رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قُطِعت رجله فبرأ. [3] فهل كان هذا فنًا من فنون الطب أم معجزة وبرهانًا من براهين نبوته - صلى الله عليه وسلم -؟
ويروي الإمام أحمدُ عن أمُ جُندُب أنها رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة العقبة .. فأتته امرأة خثعمية بابْن لها فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهب العقل، فادع الله له. قال لها: (( ائتيني بماء ) ).
فأتته بماء في تَورٍ من حجارة، فتفل فيه، وغسل وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: (( اذهبي، فاغسليه به، واستشفي الله عز وجل ) ).
قالت أم جُندب: فقلت لها: هَبِي لي منه قليلًا لابني هذا، فأخذت منه قليلًا بأصابعي، فمسحتُ بها شِقَّة ابني، فكان من أبر الناس.
فسألتُ المرأة بعد: ما فعل ابنها؟ قالت: برِئ أحسن بَرء. [4]
(1) رواه البخاري ح (4206) .
(2) رواه البخاري ح (4039) .
(3) رواه ابن حبان ح (2146) ، وصححه الألباني في الصحيحة ح (2940) .
(4) رواه أحمد في المسند ح (26590) .