فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 153

وتحقق ذلك زمنَ خلفائه الراشدين، فكان أبو ذر - رضي الله عنه - ممن فتح مصر وسكنها، يقول - رضي الله عنه: فرأيت عبدَ الرحمنِ بنَ شرحبيلَ بنِ حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لَبِنة، فخرجت منها. [1]

قال النووي:"وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها إخباره بأن الأمةَ تكون لهم قوة وشوكة بعده، بحيث يقهرون العجم والجبابرة، ومنها أنهم يفتحون مِصر، ومنها تنازع الرجلين في موضع اللَبِنة، ووقع كلُ ذلك ولله الحمد". [2]

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفتوح التي تقع على أيدي أصحابه ومن بعدهم، تستمر إلى ثلاثة أجيال بعده - صلى الله عليه وسلم - قبل أن تتوقف، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يأتي على الناس زمانٌ يغزو فِئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم.

ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم.

ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: نعم. فيفتح لهم )) . [3]

قال النووي:"وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفضلُ الصحابة والتابعين وتابعيهم". [4]

ولا تتوقف نبوءات النبي - صلى الله عليه وسلم - عند فتوح العراق والشام ومصر زمن أصحابه، بل يمتد إخبارُه ليحدث عن فتح بلاد بعيدة المنال، عصية القلاع، القسطنطينية عاصمة دولة الروم، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( لتُفتحن القسطنطينية فلنِعمَ الأميرُ أميرُها، ولنعم الجيشُ ذلك

(1) رواه مسلم ح (2543) ، ورواية ابن حبان رواها في صحيحه، الموارد ح (2315) .

(2) شرح صحيح مسلم (16/ 97) .

(3) رواه البخاري ح (3649) ، ومسلم ح (2532) واللفظ له.

(4) شرح صحيح مسلم (16/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت