فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 153

وكان - صلى الله عليه وسلم - يجيب دعوة الداعي، كائنًا ما كان طعامُه، يقول - صلى الله عليه وسلم: (لو دعيتُ إلى كُراع لأجبتُ، ولو أهدي إليّ كُراعٌ لقبِلتُ) . [1] والكُراع ما دون كعب الدابة.

قال ابن حجر:"وفي الحديث دليل على حُسنِ خلُقِه - صلى الله عليه وسلم -، وتواضُعِه وجبرِه لقلوب الناس". [2]

ورغم ازدحام وقته وشرف منزلته؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يأنف من كثير مما يأنف منه دهماء الناس، فضلًا عن أكابرهم، فما كان - صلى الله عليه وسلم - يجد حرجًا أن يمشي في حاجة الضعفاء ويسعى في قضاء أمورهم، يقول عبد الله بن أبي أوفى قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثِر الذكر، ويُقِل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصِّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضيَ له الحاجة) . [3]

ويحكي خادمه أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة فقال: (( يا أم فلان، انظري أيّ السكك شئت حتى أقضيَ لك حاجتَكِ ) ). قال أنس: فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. [4]

لكن تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ما كان ليمنع هيبته في صدور الناس وهم يقفون بين يديه - صلى الله عليه وسلم -، فقد أتاه رجل، فكلمه، فجعل الرجل ترْعَد فرائصُه، فقال له - صلى الله عليه وسلم: (( هون عليك، فإني لست بملكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد ) ) [اللحم المجفف] . [5]

وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - ليس خلقًا يتزين به أمام الناس، بل هو خُلَّة شريفة لم تفارقه حتى وهو في بيته وبين أهله، فقد سُئلت عائشة: ما كان - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) ، وفي رواية لأحمد: (كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلِب شاته، ويخدِمُ نفسَه) . [6]

(1) رواه البخاري ح (5178) .

(2) فتح الباري (9/ 154) .

(3) رواه النسائي ح (1414) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (5833) .

(4) رواه مسلم ح (4293) .

(5) رواه ابن ماجه ح (3312) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2677) .

(6) رواه البخاري ح (676) ، وأحمد ح (25662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت