فَأَبْصَرَا التَّيْسَ فَظَنَّا أَنَّهُ * أَعْطَاهُ عَقْلاً مَن أَطَالَ ذِقْنَهُ
فَكَلَّفَاهُ أَنْ يَبْحَثَ في الْفَلاَ * عَن حَكَمٍ لَهُ اعْتِبَارٌ في المَلاَ
يَنْظُرُ في دَعْوَاهُمَا بِالدِّقَّة * عَسَاهُ يُعْطِي الحَقَّ مُسْتَحِقَّه
فَسَارَ لِلْبَحْثِ بِلاَ تَوَاني * مُفْتَخِرَاً بِثِقَةِ الإِخْوَانِ
يَقُولُ عِنْدِي نَظْرَةٌ كَبِيرَةْ * تَرْفَعُ شَأْنَ التَّيْسِ في الْعَشِيرَة
وَذَاكَ أَنَّ أَفْضَلَ الثَّنَاءِ * مَا جَاءَ عَلَى أَلْسُنِ الأَعْدَاءِ
لِذَا فَإِنيِّ إِنْ دَعَوْتُ الذِّيبَا * لاَ يَسْتَطِيعَانِ لَهُ تَكْذِيبَا
فَجَاءَ لِلذِّيبِ وَقَالَ غَايَتي * أَنْتَ فَسِرْ مَعِي وَخُذْ بِلِحْيَتي
وَقَادَهُ لِلْمَوْضِعِ المَعْرُوفِ * فَقَامَ بَيْنَ الظَّبيَ وَالخَرُوفِ
وَقَالَ أَنَا لاَ أَقْضِي بِالظَّاهِرِ * فَمَزَّقَ الخَصْمَينِ بِالأَظَافِرِ