مَنْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ:
مِن أَدَقِّ وَأَرَقِّ الحِكَمِ الَّتي قِيلَتْ في التَّأَنيِّ قَوْلُهُمْ:
"مَنْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ"0
وَقَوْلُهُمْ: إِذَا أَتَاكَ أَحَدُ الخَصْمَينِ وَقَدْ فُقِئَتْ عَيْنُه؛ فَلاَ تَقْضِينَّ لَهُ حَتىَّ يَأْتِيَكَ الخَصْمُ الآخَر؛ فَلَعَلَّهُ فُقِئَتْ عَيْنَاه 00!!
وَهَذَا مَا قَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر: عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
"إِذَا جَاءكَ الخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتىَّ تَسْمَعَ مِنَ الآخَر؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يَبِينَ لَكَ القَضَاء"0
وَمِنَ الْكَلِمَاتِ المَأْثُورَةِ الَّتي يَتَنَاقَلُهَا النَّاسُ عَنِ التَّأَنيِّ قَوْلُهُمْ: كُنْ كَالنَّجَّارِ المَاهِر، الَّذِي يَقِيسُ عَشْرَ مَرَّات؛ لِيَقْطَعَ مَرَّةً وَاحِدَة 00!!
فَإِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَتَّخِذُ قَرَارَهُ بِصُعُوبَة: محَالٌ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ بِسُهُولَة 0
وَمِن أَطْرَفِ الأَمْثَالِ الَّتي قِيلَتْ في مَدْحِ التَّأَنيِّ وَذَمِّ الْعَجَلَةِ قَوْلُهُمْ:
أَيْنَ كُنْتِ يَا"لاَ"عِنْدَمَا قُلْتُ"نَعَمْ"00؟!
وَأَمَّا عَنِ الأَشْعَار؛ فَمِن أَجْمَلِ مَا قِيلَ في التَّأَنيِّ: قَوْلُ الشَّاعِرِ القَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيم الخُورِي:
إِذَا رُمْتَ أَمْرَاً فَلاَ تَعْجَلَنَّ * وَإِلاَّ نَدِمْتَ عَلَى فِعْلِهِ
فَمَا كَبْوَةُ المَرْءِ قَتَّالَةً * إِذَا كَانَ يَمْشِي عَلَى مَهْلِهِ
وَقَوْلُ بَهَاءِ الدِّينِ الزُّهَير:
احْسِبْ حِسَابَكَ لِلخُرُوجِ مُقَدَّمَاً قَبْلَ الدُّخُول
وَمِمَّا يَنْبَغِي الإِشَارَةُ إِلَيْه: أَنَّ العَرَبَ قَدْ أَطْلَقُواْ مُسَمَّيَاتٍ كَثِيرَةً عَلَى الأَنَاةِ وَالتَّأَنيِّ: مِنهَا: التُّؤَدَةُ، وَالتَّرَيُّث، وَالرِّفْق، وَالتَّرَفُّق 0