فجعل إهلاكها تدميرها، وإلى قوله: وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها [1] .
وفى إيضاح معنى آية والقصد من كناية الضمائر فيها.
ذكر في قوله تعالى:
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ* وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ* إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [2] .
"الكتاب المستبين"هو التوراة، والمستبين القوى الوضوح، فالسين والتاء للمبالغة يقال: استبان الشيء إذا ظهر ظهورا شديدا. وتعدية فعل الإتيان إلى ضمير موسى وهارون مع أن الذى أوتى التوراة هو موسى كما قال تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [3] من حيث إن هارون كان معاضدا لموسى في رسالته فكان له حظ من إيتاء التوراة كما قال الله في الآية الأخرى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [4] ، وهذا من استعمال الإيتاء في معنييه الحقيقى والمجازى» [5] .
(1) سورة الفرقان: الآية 40.
وانظر التحرير والتنوير، ج 8، ص 82.
(2) سورة الصافات: الآيات 17 - 122.
(3) سورة البقرة: الآية 87.
(4) سورة الأنبياء: الآية 48.
(5) التحرير والتنوير، ج 23، ص 164.