كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (سورة المطففين: الآية 14) "والقلوب: العقول ومحال الإدراك، وهذا كقوله تعالى:"
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [1] .
وفى معنى"إهلاك القرى"ذكر في قوله تعالى:
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ(سورة الأنعام:
الآية 131).
"والإهلاك: إعدام ذات الموجود وإماتة الحى."
قال تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [2] ، فإهلاك القرى إبادة أهلها وتخريبها، وإحياؤها إعادة عمرانها بالسكان والبناء، قال تعالى: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [3] وإهلاك القرى هنا شامل لإبادة سكانها. لأن الإهلاك تعلق بذات القرى، فلا حاجة إلى التمجز في إطلاق القرى على أهل القرى كما فى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [4] . لصحة الحقيقة هنا، ولأنه يمنع منه قوله: وأهلها غافلين. ألا ترى إلى قوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا [5] .
(1) التحرير والتنوير، ج 30، ص 199، والآية من سورة البقرة: 7.
(2) سورة الأنفال: الآية 42.
(3) سورة البقرة: الآية 259.
(4) سورة يوسف: الآية 82.
(5) سورة الإسراء: الآية 16.