بعدم التقيد بالأسانيد كابن جرير الطبري التزاما مع منهجه الذي رسمه لنفسه في مقدمة تفسيره وهو (الإيجاز) .
أما التفسير بالرأي فشرطه ألا يتهجم الإنسان على كتاب الله تعالى فيفسره برأيه وهواه، دون حصوله على علوم التفسير: من لغة ونحو وأصول، ويتأول ابن عطية الأحاديث الواردة في النهي عن التفسير بالرأي، ويقول: بأن ذلك محمول على مغيبات القرآن وتفسير مجمله وذلك لا سبيل له إلّا بتوفيق من الله عز وجل [1] .
وأجاب أيضا عن تحرج السلف الصالح- الصحابة والتابعين- من التفسير بالرأي فقال: «إن ذلك الإحجام كان تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم، أو أن توقفهم كان في مشكل القرآن خوفا من أن يكون تفسيرهم في تلك الحالة قد لا يوافق مراد الله تعالى» [2] .
تفسير القرآن بالقرآن:
تفسير معنى الهداية الواردة في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: 6] . بما ورد معناها في آيات أخرى.
قال ابن عطية: «والهداية في اللغة: الإرشاد، لكنها تتصرف على وجوه، فالهدى يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب، ومنه قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: 5] .
وقال: وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء من ذلك قوله تعالى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [الرعد: 7] . أي: داع.
وقد جاء الهدى بمعنى الإلهام من ذلك قوله: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: 50] .
(1) ابن عطية، المحرر الوجيز 1/ 120 - 121.
(2) مقدمة التفسير لابن عطية ص 30.