فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 358

المسألة الأولى:

قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النّساء: 4/ 1] .

قرأ حمزة: (والأرحام) بالخفض. وقرأ الباقون: وَالْأَرْحامَ بالنصب [1] .

وتتجه قراءة حمزة إلى العطف على تقدير الخافض أي: تسألون به وبالأرحام، فيما يرى سائر القرّاء لزوم النّصب على تقدير: واتّقوا الله أن تعصوه واتّقوا الأرحام أن

تقطعوها.

وقد ثار خلاف قديم حول قراءة حمزة قبل ثبوت تواترها، فأنكرها جماعة من المفسّرين والنّحاة.

قال الزّجاج: الخفض في (الأرحام) خطأ في العربية، لا يجوز إلا في اضطرار الشعر، وخطأ في الدين لأن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تحلفوا بآبائكم» [2] ، ثم ناقش الأمر من جهة اللغة، فقال: أما العربية فإجماع النّحويين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض، فلا تقول: مررت به وزيد، ومررت بك وزيد، إلا مع إظهار الخافض:

مررت بك وبزيد [3] .

وقال المازني: الثاني في العطف شريك الأول، فإن كان الأول يصلح أن يكون شريكا

(1) سراج القاري لابن القاصح العذري 188. وعبارة الشاطبية:

وكوفيهم تساءلون مخففا ... وحمزة والأرحام بالخفض جملا

(2) أخرجه الجماعة عن ابن عمر إلا النّسائي، وتمامه: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا، فليحلف بالله أو ليصمت» وهو صحيح، انظر نيل الأوطار للشوكاني 8/ 227.

(3) حجة القراءات لأبي زرعة 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت