فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 358

من أي الفريقين أنت [1] ؟ وقام بشير مولى الربيع بن هيثم ذات ليلة يصلي، فمرّ بهذه الآية، فمكث ليلة حتى أصبح لم يعدها ببكاء شديد [2] .

وثمرة الخلاف:

أن الله سبحانه وتعالى أنكر على الفسقة ظنونهم بأنهم ينالون في الآخرة مثل الذي نالوه في الدنيا، وهو ما دلّت له قراءة النصب، ونظيره في التّنزيل العزيز قول صاحب الجنّة: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا [الكهف: 18/ 36] .

وكذلك أخبر المولى سبحانه وتعالى أن المرء يبعث على ما مات عليه، وهو ما دلّت عليه قراءة الرفع، إذ تمّ المعنى بنفي المساواة بين المؤمنين والفسقة، ثم استأنف فقال: سواء محياهم ومماتهم، وتمام معنى هذا الوجه ما نقله الطبري عن مجاهد بن جبر قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر [3] .

وكما ترى فإن المعاني متعاونة، وما كان لنا أن نحيط بها لولا ما أنزل الله عليه هذا الكتاب من قراءات متواترة.

(1) الدّر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/ 34.

(2) أورده القرطبي في الجامع دون أن يذكر نسب بشير، ولكن في الدّر المنثور تصريح بأنه بشير مولى الربيع بن خيثم، غير أن السيوطي روى القصة عن تميم الداري. انظر: الدّر المنثور للسيوطي 6/ 34، والجامع للقرطبي 16/ 166.

(3) جامع البيان للطبري 25/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت