يروى في التفسير [1] أنهم اقترحوا الآيات، وقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [الإسراء: 17/ 93] .. إلى قوله: حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ فأنزل الله:
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [2] ، أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون على رجاء المؤمنين.
وقال آخرون: بل المعنى: (وما يشعركم أنّها إذا جاءت يؤمنون) فتكون (لا) مؤكدة للجحد كما قال: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ بمعنى: (وحرام عليهم أن يرجعوا) . قال الفرّاء: «سأل الكفّار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يأتيهم بالآية التي نزلت في الشعراء إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» .
وقال المؤمنون: يا رسول الله سل ربّك أن ينزلها حتى يؤمنوا، فأنزل الله: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ أي (إذا جاءت يؤمنون) و (لا) صلة كقوله: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ أي أن تسجد.
وقراءة حمزة، وابن عامر: (إذا جاءت لا تؤمنون) بالتاء. وحجتهما قوله:
وَما يُشْعِرُكُمْ. قال مجاهد: قوله: وَما يُشْعِرُكُمْ خطاب للمشركين الذين أقسموا، فقال جلّ وعزّ: وما يدريكم أنكم تؤمنون.
وقرأ الباقون: بالياء، إخبار عنهم. وحجتهم قوله: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ ولم يقل: (أفئدتكم) [3] .
أن القراءتين غير متعارضتين في المعنى؛ وإن أوهم السياق التّعارض، وهي على تقدير التقرير، أو المفعولية، تفيد أن المشركين لن يؤمنوا ولو جاءتهم الآيات، وهذا قررته آيات كثيرة:
(1) الكلام هنا نقل عن أبي زرعة في الحجة كما سيأتي.
(2) انظر أسباب النزول للجلال السيوطي، سورة الإسراء: 17/ 93.
(3) حجة القراءات 265. وانظر سراج القاري 213. وعبارة الشاطبي:
وحرّك وسكّن كافيا .. واكسر إنها ... حمى صوبه بالخلف درّا وأوبلا