فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 358

اتّباعه، والاقتداء به، وكذلك قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم في مرضه: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر عليّا [1] ، فليصلّ بالناس، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» [2] .

وكذلك فقد أورد القاضي ابن العربي خمسة أسباب لنزول الآية تكشف لك أن كلا المعنيين مراد حيث دلّت عليه الآية، وبسط الأسباب الخمسة كما يلي:

الأول: إن قوما كانوا يقولون لو أنزل في كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية. قاله قتادة.

الثاني: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه. قاله ابن عباس.

الثالث: لا تفتاتوا على الله ورسوله في أمر حتى يقضي الله على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم ما يشاء.

قاله مجاهد.

الرابع: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلّي النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. قاله الحسن.

الخامس: لا تقدموا أعمال الطاعة قبل وقتها. قاله الزجاج [3] . وأورد القرطبي سببا سادسا وهو أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أراد أن يستخلف رجلا على المدينة يوم قصد خيبر، فأشار عليه عمر برجل آخر فنزلت [4] .

ويناسب أن يكون الرابع والخامس سببا للآية كما قرأ يعقوب، وأن تكون الأسباب الأخرى واردة على ما قرأ الباقون.

قال ابن العربي: هذه الأقوال كلها صحيحة تدخل تحت العموم، فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية، ولعلها نزلت دون سبب [5] .

(1) الرواية المشهورة أنه عمر، أوردها البخاري في الصحيح كتاب الجماعة والإمامة، رقم الحديث (633) .

(2) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي 4/ 1712.

(3) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي 4/ 1712.

(4) الجامع لأحكام القرآن 16/ 301.

(5) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي 4/ 1712.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت