فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 172

إنَّ أهل الكلام ليسوا طائفة واحدة، وليسوا متفقين اتفاقًا تامًا في العقائد، فمن أهل الكلام المعتزلة، ومن أهل الكلام الأشاعرة، ومن أهل الكلام الماتريدية، ومن أهل الكلام السالمية، ومن أهل الكلام الجبرية، ومنهم القدرية، والقدرية تعود إلى المعتزلة.

والحقيقة أن كثيرًا من هذه الأسماء يتداخل بعضها مع بعض، يعني: أول ما نشأت الفرق سميت بأسماء، إما بأسماء من أظهر البدعة مثل الجهمية، أو بأسماء الموضوع الذي ناقشوا فيه مثل القدرية، أو بصفة من الصفات مثل المعتزلة؛ لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري، اعتزله واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد.

المهم أن هذه الأسماء لا ينبغي أن تشغل بال الباحث؛ لأنها لأوصاف متعددة، أحيانًا قد تكون طائفة واحدة ويمكن أن توصف بأكثر من وصف، خذوا على سبيل المثال المعتزلة، يمكن أن نسميهم المعتزلة، ويمكن أن نسميهم القدرية، ويمكن أن نسميهم المعطلة، لأنهم يعطلون الصفات، وهذه الأسماء هي التي يرددها أهل السنة كثيرًا، ويمكن أن يسموا مثلًا بمتأخري الشيعة، فالشيعة المتأخرون معتزلة تمامًا، وممكن أن يسموا بالأباضية والخوارج؛ لأن المتأخرين من الأباضية والخوارج معتزلة تمامًا، فتجدون أكثر من اسم مع أن المسمى واحد، وممكن أن يسموا متكلمين؛ لأن هذه الأوصاف مجتمعة فيهم، فينبغي أن لا تشغل الإنسان كثرة هذه الأسماء، فإنها يرجع بعضها إلى بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت