فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2345

{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ} الحَاسِدُ: هُوَ الَّذِي يَكْرَهُ نعمةَ اللهِ تعالى عَلَى غَيْرِهِ، والحَسَدُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَحْسِدُ وَيَكْرَهُ في قلبِه نعمةَ الله تعالى عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ لا يتعرضُ للمحسودِ بشيءٍ، فَتَجِدُهُ مَهْمُومًا مَغْمُومًا مِنْ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى غَيْرِهِ لكنه لا يَتَعَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ، وَمِنْ حَسَدِ الحَاسِدِينَ العينُ التي تُصِيبُ المُعَانَ حيث يكون عِنْدَهُ كراهةٌ لِنِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى غَيْرِهِ، فإذا أَحَسَّ بِنَفْسِهِ أن اللهَ تعالى أَنْعَمَ عَلَى فُلَانٍ بنعمةٍ خَرَجَ مِنْ نَفْسِهِ الخبيثةِ (مَعْنًى) لا نستطيعُ أن نَصِفَهُ؛ لأنه مجهولٌ فَيُصِيبُ بِالْعَيْنِ، وَمَنْ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا يَمُوتُ، وأحيانًا يَمْرَضُ، وأحيانًا يُجَنُّ، حتى الحَاسِدُ يَتَسَلَّطُ عَلَى الحديدِ فَيُوقِفُ اشْتِغَالَهُ.

وَذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الغَاسِقَ إذا وَقَبَ، والنفاثاتِ في العُقَدِ، والحاسدَ إذا حَسَدَ؛ لأن البلاءَ كُلَّهُ في هذه الأحوالِ الثلاثةِ يَكُونُ خَفِيًّا، ولهذا السببِ خَصَّ هذه الأمورَ الثلاثةَ، وإلا فَهِيَ دَاخِلَةٌ في قوله: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت