الصفحة 62 من 477

ويجب أن يحضر هذا العقد شاهدان عدلان، وبذلك يصح النكاح، وينعقد، مع مراعاة تحقق الشروط التي ذكرها الفقهاء في الصيغة، وفي الولي، والشاهدين.

وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب الشهادة، وإلى وجوب إعلان النكاح- سواءٌ كان بالشهادة، أو غيرها- وهو مذهب مالك كما في الكافي لابن عبد البر (1/ 229) ، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/ 127 - 131) ، وانتصر له بأوجه كثيرة.

وأما بالنسبة لسؤالك عن الأدعية التي تقال عند العقد، فإنه لم يثبت في هذا حديث صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سوى ما يقال للمتزوج بعد العقد، فإنه قد ثبت في الصحيحين البخاري (5155) ومسلم (1427) ، عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له حين رأى عليه أثر صفرة - من عرس-:"بارك الله لك"، وفي سنن أبي داود (2130) ، والترمذي (1091) ، وابن ماجة (1905) ، ومستدرك الحاكم (2/ 183) ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رفأ الإنسان، إذا تزوج، قال:"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير"، ثم قال الترمذي: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- حديث حسن صحيح، ا. هـ، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"ا. هـ، وأقره الذهبي، وكذلك صححه النووي في الأذكار ص406).

ويسن للزوج إذا دخل بزوجته أن يأخذ بناصيتها، ثم يدعو بالبركة، فيقول:"اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"، كما جاء بذلك الحديث المرفوع عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، كما في سنن

أبي داود (2/ 248) ، وابن ماجة (1/ 617) ، وصحح إسناده النووي في الأذكار ص407.

وأما بالنسبة لسؤالك عن وعظ المتناكحين كيف يتم؟ فالجواب: إنه قد جاء في السنة ما يدل على استحباب أن يبدأ العاقد بخطبة الحاجة، وهي الواردة في سنن أبي داود (2118) ، والترمذي (1105) ، والنسائي (3277) ، وابن ماجة (1892) ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال:"علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خطبة الحاجة: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ..."الحديث قال الترمذي:"حديث عبد الله - رضي الله عنه- حديث حسن"ا. هـ، أقره ابن حجر في بلوغ المرام ص241، وكذا صححه النووي في الأذكار ص404، واستحب الشافعي كما في الأم (5/ 34) ، أن يقول الولي ما قال ابن عمر - رضي الله عنهما-"أنكحتك على أن تمسك بمعروف، أو تسريح بإحسان"، وهذا الأثر في مصنف عبد الرزاق (10453) . والله - تعالى - أعلم.

سئل الشيخ هاني بن عبدالله الجبير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذه مجموعة من الأسئلة نرسلها لكم من أحد المراكز الإسلامية، ونحب الحصول على فتوى مكتوبة لأمور تشكل علينا لكي نعمل بها ونعرضها على من يسألنا عنها والاستفسارات كالتالي:

أولًا: نحن في المركز الإسلامي نعقد للمتزوجين حديثًا عقد النكاح، وطريقة العقد أن يحضر الزوجان وشاهدان، وتكون المرأة أحيانًا مسلمة وأحيانًا كتابية، فتختار من مسئولي المركز الإسلامي من يكون وكيلًا عنها فيلي أمر تزويجها، وسبب هذا العمل عدة أمور: أحدها: أنه أحيانًا تكون المرأة مسلمة حديثًا، وعصبتها على غير دينها.

ثانيها: أن عصبتها غالبا يرفضون زواجها من مسلم أو من عربي على وجه التحديد، لذا فلا يحضرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت