الصفحة 304 من 477

من أحكام الطهارة في الصلاة

سئل الشيخ محمد بن عثيمين

هل السائل الذي ينزل من المرأة، ابيض كان أم أصفر طاهر أم نجس؟ و هل يجب فيه الوضوء مع العلم بأنه ينزل مستمرًا؟ و ما الحكم إذا كان متقطعًا خاصة أن غالبية النساء لاسيما المتعلمات يعتبرن ذلك رطوبة طبيعية لا يلزم منه الوضوء؟

الجواب:

الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة و إنما يخرج من الرحم فهو طاهر، و لكنه ينقض الوضوء و إن كان طاهرًا، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا. فها هي الريح تخرج من الدبر و ليس لها جرم و مع ذلك تنقض الوضوء. و على هذا إذا خرج من المرأة و هي على وضوء فإنه ينقض الوضوء و عليها تجديده.

فإن كان مستمرًا فإنه لا ينقض الوضوء، و لكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها و تصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضًا و نوافل و تقرأ القرآن و تفعل ما شاءت مما يباح لها كما قال أهل العلم نحو هذا في من به سلس البول. هذا هو حكم السائل: من جهة الطهارة فهو طاهر، و من جهة نقضه للوضوء فهو ناقض للوضوء إلا أن يكون مستمرًا عليها، فإن كان مستمرًا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت و أن تتحفظ.

أما إن كان متقطعًا و كان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخشَ خروج الوقت. فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ و تتلجم (تتحفظ) و تصلي.

و لا فرق بين القليل و الكثير لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضًا قليله و كثيره بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم و القيء فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله و لا كثيره.

و أما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له اصلًا إلا قولًا لابن حزم رحمه الله

فإنه يقول: أن هذا لا ينقض الوضوء و لكنه لم يذكر دليلًا، و لو كان له دليل من الكتاب و السنة أو أقوال الصحابة لكان حجة.

و على المرأة أن تتقي الله و تحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تُقبل بغير طهارة و لو صلت مئة مرة، بل إن بعض العلماء يقول أن الذي يصلي بلا طهارة يكفر لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله سبحانه و تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت