ظلم وتعدٍ على حقوق الآخرين، وجمهور أهل العلم على أنه يحرم على الأب إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترضاه إذا كانت بالغة عاقلة، فإذا كان هذا في حق الأب فالأم من باب أولى.
وإنما يستحب طاعة الوالدين في اختيار الزوج زوجته أو العكس، ما لم يكن هناك محذور شرعي، ومحاولة الأم هنا تزويج ابنتها بغير خطيبها فيه محذور شرعي وهو نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخطب الرجل على خطبة أخيه"رواه البخاري (5142) ، ومسلم"
(1412) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- فلا يجب على البنت طاعتها في ذلك، بل ولا يستحب لكون كلا الطرفين قد ركن إلى الآخر، ولا يوجد بالخطيب عيب وليس عليها إثم في هذا التصرف.
ولكن ينبغي أن يلاحظ أن المرأة لا يجوز لها تزويج نفسها، بل لابد من أن يتولى عقد المرأة وليها وهو والدها، وإن لم يوجد فأقرب رجل من معصبيها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا نكاح إلا بولي"رواه أحمد (19518) ، وأبو داود (2085) ، وغيرهما من حديث أبي موسى -رضي الله عنه-. والله أعلم.
سئل الشيخ أ. د. سليمان بن فهد العيسى
تزوجت امرأة مسلمة. وقد اكتشفت أنها كذبت علي بخصوص أخ لها قائلة إنه يعمل في ناد رياضي، بينما هو يعمل في ناد ليلي، وقد واظبت على أخذ مال مني وإرساله لأهلها بدون موافقة مني على ذلك كما أنها قامت بأعمال أخرى.
عندي منها ابنتان، وهي الآن تطلب مني أن أطلقها ـ على الطريقة الأمريكية ـ بحيث تأخذ نصف ممتلكاتي.
هل عقد زواجي بها صحيح برغم السرقة والغش الذي مارسته. وإذا أرغمت على أن أعطيها نصف ممتلكاتي هل أبقى ملتزمًا بسداد مؤخر الصداق؟. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب أن زواجك من تلك المرأة المسلمة صحيح إذا كان قد توفرت فيه شروط النكاح التي هي الرضا، والولي، وخلو الزوجين من الموانع، وأيضًا الإشهاد على النكاح على قول بعض أهل العلم. هذا وما ذكرته في سؤالك من كذبها عليك وأخذها من مالك بغير إذنك هذا لا يؤثر على عقد النكاح، فالنكاح باقٍ.
وأما ما ذكرته في سؤالك أيضًا من أنها الآن تطلب منك الطلاق ... إلخ. جوابه أنه إذا كان طلب الطلاق منها وبغير سبب منك فليس عليك صداق مؤخر ولا غيره مما ذكرته في سؤالك، أما إذا كان سبب طلبها للطلاق يرجع إليك لسوء عشرتك لها أو عدم إنفاقك أو لعيب يختص بك فإنه يلزمك - والحالة هذه - أن توفي بكل ما اشترط عليك في النكاح مما يصح اشتراطه في الشريعة الإسلامية؛ لما جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"البخاري (5151) ومسلم (1418) من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-. والله أعلم.