زوجني ابنتك فلانة، ويذكر اسمها، ويذكر مقدار الصداق، ويجيب ولي المخطوبة أبًا كان الولي أو أخًا على الفور دون انفصال بقول أو فعل: زوجتك ابنتي فلانة على مهر قدره كذا وكذا، ويسميه.
ودليل الرضا قوله -عليه السلام-:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن"رواه البخاري (5136) ومسلم (1419) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وأما عن شروط النكاح:
فأولها: أن يكون العقد على التأبيد، إذ أن هذا الشرط هو الذي يفترق به النكاح عن السفاح، فالعقد إذا لم يكن على سبيل التأبيد فإنه محرم وهو سفاح، وعلى ذلك اتفاق أهل العلم.
الثاني: الولي، لقوله -عليه السلام-: أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل"رواه الترمذي (1102) وأبو داود (2083) من حديث عائشة -رضي الله عنها-."
الثالث: الإشهاد، أي لا بد من وجود شاهدين، مسلمين، عدلين؛ لقوله -عليه السلام-:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"رواه الدارقطني في السنن (3/ 227) والطبراني في الأوسط (6366) وابن حبان في صحيحه (4075) من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقوله -عليه السلام-:"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف"رواه الترمذي (1089) وابن ماجه (1895) من حديث عائشة -رضي الله عنها- والإشهاد صورة يتحقق بها إعلان النكاح.
الرابع: المهر، قليلًا كان أم كثيرًا؛ لقوله -تعالى-:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" [النساء:4] ، وقوله -عليه السلام-:"أدوا العلائق"رواه الدارقطني في السنن (3/ 244) والبيهقي في السنن الكبرى (239) وانظر تلخيص الحبير (1550) ، والعلائق، هي: المهور، والأفضل أن لا يقل عن عشرة دراهم، والعشرة دراهم، هي: سبعة مثاقيل من الفضة، والسبعة مثاقيل تعدل نحو 30غرامًا فضة تقريبًا؛ لقوله -عليه السلام-:"لا صداق دون عشرة دراهم"رواه الدارقطني في السنن (3/ 245) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 240) وانظر نصب الراية (3/ 199) وخروجًا من خلاف منع الزواج بأقل من ذلك المهر، ولأن الأعراض يحتاط لها أكثر من غيرها من العقود الأخرى، ولأنه ما لا خلاف فيه مقدم على ما فيه خلاف.
2 -الأصل أن الولاية شرط في صحة عقد النكاح، لا فرق بين بكر وثيب، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم؛ لعموم النصوص التي تقضي باشتراط الولاية، والتي منها قوله -عليه السلام-:"لا نكاح إلا بولي"رواه الترمذي (1101) وأبو داود (2085) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى -رضي الله عنه-، وغيره مما مر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الولاية شرط تمام وليست شرط صحة، بحيث إن المرأة لو زوجت نفسها وهي بالغة عاقلة، ورضي أولياؤها بذلك فإن العقد صحيح ونافذ، وإذا لم يرض الأولياء فإنه يكون موقوفًا على رضاهم ولا ينفذ حتى يجيزوه ويأذنوا به، وذلك فهمًا من قوله -تعالى-:"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره" [البقرة:230] ، حيث أسند الشارع أمر الإنكاح إليها، وقوله -تعالى-:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" [البقرة:232] ، وغير ذلك مما يطول ذكره.
وفرق آخرون بين الثيب والبكر فأجازوا للثيب أن تزوج نفسها، والمراد بالثيب: من كانت ذات زوج وتوفي عنها زوجها، أو طلقت وانتهت عدتها، ودليلهم على ذلك قوله -عليه السلام-:"الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن"رواه مسلم (1421) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، ومعنى الأيم، أي: الثيب أحق بنفسها من وليها في تزويج نفسها، والأحوط أن يكون أمر التزويج إلى الأولياء ولو كانت أيمًا، خروجًا من خلاف من منع هذا الزواج، وعملًا بعموم النصوص التي توجب الولاية في عقد النكاح، أو وجود إذن الولي، إلا إذا حكم به حاكم أو قضى به قاضٍ فإن العقد صحيحًا والحالة هذه، وبالله التوفيق.