الصفحة 275 من 477

على أنه ينبغي للزوج ألا يمنع زوجته من الخروج إلى أهلها، وألا يمنعها من الخروج معهم إلى ما فيه قضاء مصالحها والتنفيس عليها، ومن المحزن أن يمنع بعض الأزواج زوجاتهم من الخروج لغير سبب سوى التضييق عليها، ومضارتها وإغاظتها، مع أنه يعلم أنها ملتزمة بالحجاب الشرعي متخلقة بآداب الإسلام في الخروج، فليس هذا من أخلاق الكرام، والرسول - صلى الله عليه وسلم- قال:"خيركم خيركم لأهله". والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سئل الشيخ أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قرأت عبارة في كتاب يستند على صحيح الإمام مسلم يبدو أنها تخالف العلم وهي:

عن أنس - رضي الله عنه- أن أم سلمة - رضي الله عنها- حدثت أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم- عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"إذا رأت المرأة فلتغتسل، فقالت أم سلمة - رضي الله عنها-: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه".

وأنا لا أعرف أن المرأة تنزل ماءً مثل الرجل، وكذلك فمن المعلوم أن شبه الولد لأبيه أو أمه يكون بناء على التركيب الجيني، وليس على الزوج أو الزوجة أيهما أنزل ماءه أولًا. أرجو توضيح المسألة.

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالسؤال هام ويحتاج إلى التفصيل، فنقول وبالله التوفيق السؤال يشتمل على فقرتين: الفقرة الأولى قول السائل: إنه لا يعرف أن المرأة تنزل ماءً مثل الرجل، والجواب عن هذا أن نقول إذا صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإنه حق يجب قبوله، فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي ذكره السائل، والذي رواه مسلم (311) وغيره أن للمرأة ماء وأنه رقيق أصفر، وهو - صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال تعالى:"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم:3 - 4] قال الدكتور محمد علي البار في كتابه (خلق الإنسان بين الطب والقرآن) ص (149) ما نصه (هل للمرأة ماء) وقع النزاع قديمًا حول هذه النقطة، كما يقول الفخر الرازي في كتابه الممتع (المباحث الشرقية) ، وقد نفى أرسطو أن يكون للمرأة مني.

وجالينوس (أشهر أطباء اليونان القديمة) قد أكثر من التشنيع عليه في ذلك، وأثبت أن للمرأة منيًا وإن كان يختلف عن مني الرجل في طبيعته، وأنه لا ينقذف ولا يندفع، وإنما يسيل على العضو المخصوص، وأنه رطوبة بيضاء ... إلى أن قال:"وقد جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء"أخرجه البخاري (130) ومسلم (313) .

وخروج الماء من فرج المرأة أمر طبيعي عند الجماع أو الاحتلام، وهو موجب للغسل، إلى أن قال: وعند الجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت