الصفحة 179 من 477

الحديث.

على أنه ليس في هذا الحديث - لا من مفهومه ولا من منطوقه- حث الزوج على أن يلح على زوجته في الاستجابة لرغبته، فيقسرها ويكرهها على الجماع، وليس فيه - كذلك- أن له أن يحقِّق رغبته ويقضي وطره كلما عَنَّ له ذلك.

كما أنه ليس من منهج العدل والإنصاف في شيء عند استظهار نظرة الشرع للمرأة أن تؤخذ نصوص من الشرع مجتزأةً تُجعل أصلًا يحكم على الإسلام به، وتنسى أدلة أخرى كثيرة مستفيضة تؤكد للرجال حقوق النساء، وتأمرهم بمراعاتها، وتزجرهم عن التهاون فيها أشد الزجر.

فلا بد - إذًا - أن تستقرأ جميع النصوص الواردة في شأن علاقة الرجل بالمرأة، وفي شأن حقوقها عليه، وحقوقه عليها، ومن استقرأها أدرك بيقين لا يزعزعه شك أن الإسلام أنصف المرأة كما أنصف الرجل، وأعطاها بقدر ما لها من الحق، ولم يأخذ منها إلا بقدر ما عليها.

سئل الشيخ د. علي بن عمر با دحدح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ... أنا رجل متزوج، وأفهم أن لي أرحاما تجب عليَّ صلتهم وزيارتهم. فما حكم صلتي لرحم زوجتي، بمعنى هل يجب علي زيارة أهلها؛ إخوتها وأخواتها وأعمامها وأخوالها؟ أو بصورة أخرى هل تجب على الأنثى صلة رحمها من الذكور؟ أم أنه واجب عليهم هم زيارتها مثلا

الجواب: ... أولى الإسلام صلة الرحم أهمية كبيرة؛ لأن البعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية ذات أثر كبير في حياة البشر، والإسلام دين شامل، عني بكل ما يحتاجه الإنسان من حوائج حياته ومعاشه، ومن متطلبات فطرته وغريزته، وقد جعل الله - عز وجل - لصلة الرحم أهمية كبرى، ورعاها رعاية عظمى، وكما جاء في قول الله - عز وجل-"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" [النساء:1] وهذه الآية قرن فيها الله عز وجل بين صلة الرحم والتقوى ومراعاة أمر الله -سبحانه وتعالى-.

ومعلوم أن من النصوص التي وردت في صلة الرحم قول الله -سبحانه وتعالى-:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" [محمد:22] ، وهذا على سبيل الذم، فيكون سمة الإسلام المدح في صلة الرحم لا في قطيعتها.

وكذلك نجد أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تدل على ذلك، كما في حديثه في الحديث القدسي"إن الله -عز وجل- قال خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، وجعلت لها أن أصلَّ من وصلها، وأقطع من قطعها"الترمذي (1907) وأحمد (1662) ، وقال الترمذي: صحيح، كما صححه الألباني.

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم أثر صلة الرحم كما في الصحيحين البخاري (5986) ومسلم (2557) أنه عليه -الصلاة والسلام- قال:"من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"وغير ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت