الصفحة 177 من 477

مثله، ولكن هل حكم طاعة الزوج وتقديمه على طاعة الوالدين وثبوته بالسنة يعني أن ذلك نسخ لما في القرآن؟ في ذلك نظر، وذلك أن من شروط صحة النسخ - ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت معين فإذا زال زال الحكم، وفي مسألتنا أن المرأة تقدم طاعة الزوج على والديها طالما أنها باقية في ذمته، وبمجرد حدوث الطلاق البائن أو الموت أو الخلع تعود ولايتها لوالديها وتكون طاعتهما لازمة في حقها، ولذلك لا تعد هذه المسألة من صور النسخ، ولعل ما أوردته في سؤالك من نصوص أغناني عن ذكرها والتي تدل على وجوب الطاعة للزوج، والله الموفق والهادي لسواء السبيل، وهو أعلم وأحكم سبحانه.

سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... كنت قد تناقشت أنا وإحدى الأخوات المسلمات في إحدى ساحات الحوار عن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما معناه: إن الملائكة تلعن الزوجة التي تمتنع عن معاشرة زوجها جنسيًّا من دون سبب وجيه، فهذه الأخت ترى أن الإسلام لم ينصف المرأة؛ حيث إنه لا يوجد حديث يقول بلعن الرجل الذي يمتنع عن معاشرة زوجته دون سبب وجيه، فأنا أريد أن أعرف هل هناك نص شرعي من قرآن أو سنة يبين ما هي عقوبة هذا الزوج في هذه الحالة؟ بمعنى هل هناك تحذير له من الله -تعالى- مثل لعن الملائكة أو أن يتوعده الله بعقوبة في الآخرة نتيجة امتناعه عن زوجته؟ فإذا تكرمتم أرجو الإجابة عليَّ سريعًا لو كنتم تستطيعون اليوم، حيث إن النقاش بيننا لم ينته بعد و هي تنتظر، ولا أريد أن أتأخر عليها أكثر من ذلك، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب: ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالحديث الذي تعنينه هو قوله - صلى الله عليه وسلم-:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، والحديث متفق عليه، عند البخاري (3237) ، ومسلم (1436) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

ومعناه ظاهر، ولكن ليس على إطلاقه كما يتوهم بعض الرجال، فليس كلما امتنعت المرأة وأبت دعوة زوجها إلى فراشه فقد حقَّت عليها لعنة الملائكة، بل الوعيد مقيَّدٌ- كما قرر ذلك أهل العلم - بحالة عدم وجود العذر الشرعي.

فإذا كانت المرأة معذورة شرعًا فلا حرج عليها أن تأبى دعوة زوجها لها إلى الفراش، كما لو كانت في صوم قضاء، أو كانت مريضة والجماع يؤلمها، أو يزيد من مرضها، أو كانت في حالة نفسية سيئة لا تحتمل معها أن يواقعها زوجها.

والمقصود أنه متى كان الجماع يسبب للزوجة ضررًا بينًا لم يكن عليها من حرج أن تأبى دعوة زوجها إلى الفراش، بل يجب عليها الامتناع عندئذ.

على أنه مع ذلك لا يجوز للمرأة أن تتمنع عن الوطء لمجرد عدم رغبتها فيه، فهي ـ في عدم وجود العذر الشرعي ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت